كتاب المحلى بالآثار (اسم الجزء: 10)

الطَّهَارَةِ، وَنِصْفَ الصَّلَاةِ، وَنِصْفَ الصِّيَامِ: قِيَاسًا عَلَى حَدِّهَا، وَاَلَّذِي يَلْزَمُهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْنَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَةٌ تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ حِينِ يَأْتِيهَا خَبَرُ الطَّلَاقِ]
2005 - مَسْأَلَةٌ: وَتَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ غَيْرُ الْحَامِلِ، وَالْحَامِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ حِينِ يَأْتِيهَا خَبَرُ الطَّلَاقِ، وَخَبَرُ الْوَفَاةِ، وَتَعْتَدُّ الْحَامِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ حِينِ مَوْتِهِ فَقَطْ.
بُرْهَانُ ذَلِكَ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] .
وقَوْله تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] .
وَقَالَ تَعَالَى: {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4] فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُفْضَوْنَ إلَى الْعِدَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ وَالْقُرُوءِ، وَعِدَّةِ الْأَشْهُرِ بِنِيَّةٍ لَهَا، وَتَرَبُّصٍ مِنْهُنَّ، وَإِلَّا فَذَلِكَ عَلَيْهِنَّ بَاقٍ.
وَأَمَّا الْحَامِلُ - فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] فَلَيْسَ هَاهُنَا فِعْلٌ أُمِرْنَ بِقَصْدِهِ وَالنِّيَّةِ لَهُ، لَكِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْحَامِلَ خَرَجَتْ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ طَلَاقُ الْغَائِبِ طَلَاقًا أَصْلًا حَتَّى يَبْلُغَهَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إعَادَتِهِ.
وَبَقِيَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا عَلَى وَضْعِ الْحَمْلِ إثْرَ مَوْتِ الزَّوْجِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ -.
وَفِي هَذَا خِلَافٌ قَدِيمٌ صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ مَاتَ، أَوْ طَلَّقَ.
وَرُوِّينَاهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَامُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ.
وَصَحَّ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَالزُّهْرِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَأَبِي قِلَابَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَعِكْرِمَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِهِمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ غَيْرَ ذَلِكَ -: كَمَا نَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ

الصفحة 123

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text