كتاب المحلى بالآثار (اسم الجزء: 10)

يَلْحَقُ بِالْعَالِمِ بِفَسَادِهِ، وَيَلْحَقُ فِي الْمِلْكِ الصَّحِيحِ، وَفِي الْمُتَمَلَّكَةِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ بِالْجَاهِلِ، وَلَا يَلْحَقُ بِالْعَالِمِ بِفَسَادِهِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلْحَقَ النَّاسَ بِمَنْ وُلِدُوا مِمَّنْ تَزَوَّجُوا مِنْ النِّسَاءِ، وَمِمَّنْ تَمَلَّكُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ مِنْ نِكَاحِهِ فَاسِدٌ، وَمِلْكُهُ فَاسِدٌ، وَنَفَى أَوْلَادَ الزِّنَى جُمْلَةً بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» فَصَحَّ مَا قُلْنَا.
وَأَمَّا الْعَالِمُ بِفَسَادِ عَقْدِ النِّكَاحِ، أَوْ عَقْدِ الْمَالِكِ، فَهُوَ عَاهِرٌ عَلَيْهِ الْحَدُّ، فَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَالْوَلَدُ يَلْحَقُ بِالْمَرْأَةِ إذَا زَنَتْ وَحَمَلَتْ بِهِ، وَلَا يَلْحَقُ بِالرَّجُلِ، وَيَرِثُ أُمَّهُ وَتَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ فِي اللِّعَانِ وَنَفَاهُ عَنْ الرَّجُلِ.
وَالْمَرْأَةُ فِي اسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِنَفْسِهِ كَالرَّجُلِ، بَلْ هِيَ أَقْوَى سَبَبًا فِي ذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِهَا مِنْ حَلَالٍ كَانَ أَوْ مِنْ حَرَامٍ؛ وَلِأَنَّهُ لَا شَكَّ مِنْهَا إذَا صَحَّ أَنَّهَا حَمَلَتْهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

الصفحة 142

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text