كتاب المحلى بالآثار (اسم الجزء: 10)

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَدْ شَغَبَ بَعْضُهُمْ فِي تَصْدِيقِهَا فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [البقرة: 228] قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ تَصْدِيقِهَا، وَلَا نَدْرِي مِنْ أَيْنَ وَقَعَ لَهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تُوجِبُ تَصْدِيقَهَا؟ وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَقُولَ: أَنَا حُبْلَى - وَلَيْسَتْ حُبْلَى - وَلَا لَسْت حُبْلَى - وَهِيَ حُبْلَى - وَلَا أَنَا حَائِضٌ - وَلَيْسَتْ حَائِضًا - وَلَا لَسْت حَائِضًا - وَهِيَ حَائِضٌ - وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: الْوَلَدُ لَا تَكْتُمُهُ، وَلَا أَدْرِي لَعَلَّ الْحَيْضَةَ مَعَهُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْمُدَّعِيَةُ أَنَّهَا قَدْ أَتَمَّتْ عِدَّتَهَا لَمْ تَكْتُمْ شَيْئًا خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي رَحِمِهَا، إنَّمَا ادَّعَتْ أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ خَلَقَ حَيْضَهَا، وَهِيَ إمَّا كَاذِبَةٌ وَإِمَّا صَادِقَةٌ فَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِيمَا فِي الْآيَةِ مِنْ تَحْرِيمِ كِتْمَانِ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي رَحِمِهَا - وَلَيْسَ فِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهَا مَا يُسْقِطُ حَقَّ الزَّوْجِ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الرَّجْعَةِ.

الصفحة 61

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text