كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 101 @
بالملك لابنه معز الدين سنجرشاه وكان عمره حينئذ اثنتي عشر سنة فخاف على الدولة من ذلك لأن صلاح الدين يوسف بن أيوب كان قد تمكن بالشام وقوى أمره وامتنع اخوه عز الدين مسعود بن مودود من الإذعان لذلك والإجابة إليه فأشار الأمراء الاكابر ومجاهد الدين قايماز بأن يجعل الملك بعده في عز الدين أخيه لما هو عليه من كبر السن والشجاعة والعقل وقوة النفس وأن يعطي ابنيه بعض البلاد ويكون مرجعهما إلى عز الدين عمهما والمتولي لأمرهما مجاهد الدين قايماز ففعل ذلك وجعل الملك في أخيه وأعطى جزيرة ابن عمر وقلاعها لولده سنجر شاه وقلعة عقر الحميدية لولده الصغير ناصر الدين كسك فلما توفي سيف الدين ملك بعده الموصل والبلاد أخوه عز الدين وكان المدبر للدولة مجاهد الدين وهو الحاكم في الجميع واستقرت الأمور ولم يختلف اثنان
$ ذكر مسير صلاح الدين لحرب قلج أرسلان $
في هذه السنة سار صلاح الدين يوسف بن أيوب من الشام إلى بلاد قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان وهي ملطية وسنواس وما بينهما وقونية ليحاربه وسبب ذلك أن نور الدين محمد بن قرا أرسلان بن داود صاحب حصن كيفا وغيره من ديار بكر كان قد تزوج ابنة قلج أرسلان المذكور وبقيت عنده مدة ثم إنه أحب مغنية فتزوجها ومال إليها وحكمت في بلاده وخزائنه وأعرض عن ابنة قلج أرسلان وتركها نسيا منسيا فلبغ أباها الخبر فعزم على نور الدين وأخذ بلاده فأرسل نور الدين إلى صلاح الدين يستجير به ويسأله كف يد قلج أرسلان عنه فأرسل صلاح الدين إلى قلج أرسلان في المعنى فأعاد الجواب إنني كنت قد سلمت إلى نور الدين عدة حصون تجاور بلاده لما تزوج ابنتي فحيث آل الأمر معه إلى ما يعلمه فأنا أريد أن يعيد إلي ما أخذه مني وترددت الرسل بينهما فلم يستقر حال فيهما فهادن صلاح الدين الفرنج وسار في عساكره وكان الملك الصالح اسماعيل بن نور الدين محمود بها فتركها ذات اليسار وسار على تل باشر إلى رعبا فأتاه بها نور الدين محمد وأقام عنده

الصفحة 101