كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 102 @
فلما سمع قلج أرسلان بقربه منه أرسل إليه أكبر أمير عنده ويقول له إن هذا الرجل فعل مع ابنتي كذا ولا بد من قصد بلاده وتعريفه محل نفسه فلما وصل الرسول واجتمع بصلاح الدين وأدى الرسالة امتعض صلاح الدين لذلك واغتاظ وقال للرسول قل لصاحبك والله الذي لا إله إلا هو لئن لم يرجع لأسيرن إلى ملطية وبيني وبينها يومان ولا أنزل عن فرسي إلا في البلد ثم أقصد جميع بلاده وآخذها منه فرأى الرسول أمرا شديدا فقام من عنده وكان قد رأى العسكر وما هو عليه من القوة والتجمل وكثرة السلاح والدواب
وغير ذلك ليس عنده ما يقاربه فعلم أنه إن قصدهم أخذ بلادهم فأرسل إليه من الغد يطلب أن يجتمع به فأحضره فقال له أريد أن أقول شيئا من عندي ليس رسالة عن صاحبي وأحب أن تنصفني فقال له قل قال يا مولانا ما هو قبيح بمثلك وأنت أعظم السلاطين وأكبرهم شأنا أن تسمع الناس عنك إنك صالحت الفرنج وتركت الغزو ومصالح المملكة وأعرضت عن كل ما فيه صلاح لك ولرعيتك وللمسلمين عامة وجمعت العساكر من أطراف البلاد البعيدة والقريبة وسرت وخسرت أنت وعساكرك الأموال العظيمة لأجل قحبة مغنية ما يكون عذرك عند الله تعالى ثم عند الخليفة وملوك الإسلام وكافة العالم وأحسب أن أحدا ما يواجهك بهذا أما يعلمون أن الأمر هكذا ثم أحسب أن قلج ارسلان مات وهذه ابنته قد أرسلتني إليك تستجيرك وتسألك أن تنصفها من زوجها فإن فعلت فهو الظن بك أن لا تردها فقال والله الحق بيدك وإن الأمر لكما تقول ولكن هذا الرجل دخل علي واستجار بي ويقبح بي تركه لكنك أنت اجتمع به وأصلح الحال بينكم على ما تحبون وأنا أعينكم عليه وأقبح فعله ووعد من نفسه بكل جميل فاجتمع الرسول بصاحب الحصن وتردد القول بينهم فاستقر أن صاحب الحصن يخرج المغنية عنه بعد سنة وإن كان لا يفعل ينزل صلاح الدين عن نصرته ويكون هو وقلبج أرسلان عليه واصطلحوا على ذلك وعاد صلاح الدين عنه إلى الشام وعاد نور الدين إلى بلاده فلما انقضت المدة أخرج نور الدين المغنية عنه فتوجهت إلى بغداد وأقامت بها إلى أن ماتت
$ ذكر قصد صلاح الدين بلد ابن ليون الأرمني $
وفيها قصد صلاح الدين بلد ابن ليون الأرمني بعد فراغه من أمر قلج أرسلان

الصفحة 102