@ 103 @
وسبب ذلك أن ابن ليون الأرمني كان قد استمال قوما من التركمان وبذل لهم الأموال فأمرهم أن يرعوا مواشيهم في بلاده وهي بلاد حصينة كلها حصون منيعة والدخول إليها صعب لأنها مضايق وجبال وعرة ثم غدر بهم وسبى حريمهم وأخذ أموالهم وأسر رجالهم
بعد أن قتل منهم من حان أجله ونزل صلاح الدين على النهر الأسود وبث الغارات على بلاده فخاف ابن ليون على حصن له على رأس جبل أن يؤخذ فخربه وأحرقه فسمع صلاح الدين بذلك فأسرع السير إليه فأدركه قبل أن ينقل ما فيه من ذخائر وأقوات فغنمها وانتفع المسلمون بما غنموه فأرسل ابن ليون يبذل إطلاق من عنده من الأسرى والسبى وإعادة أموالهم على أن يعودوا عن بلاده فأجابه صلاح الدين إلى ذلك واستقر الحال وأطلق الأسرى وأعيدت أموالهم وعاد صلاح الدين عنه في جمادى الآخرة
$ ذكر ملك يوسف بن عبد المؤمن مدينة قفصة بعد خلاف صاحبها عليه $
في هذه السنة سار أيو يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن إلى أفريقية وملك قفصة وكان سبب ذلك أن صاحبها علي بن المعز بن المعتز لما رأى دخول الترك إلى أفريقية واستيلاءهم على بعضها وانقياد العرب إليهم طمع أيضا في الاستبداد والانفراد عن يوسف وكان في طاعته فأظهر ما في نفسه وخالفه وأظهر العصيان ووافقه أهل قفصة فقتلوا كل من كان عندهم من الموحدين أصحاب أبي يعقوب وكان ذلك في شوال سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة فأرسل والي بجاية إلى يوسف بن عبد المؤمن يخبره باضطراب أمور البلاد واجتماع كثير من العرب إلى قراقوش التركي الذي دخل الى افريقية وقد تقدم ذكر ذلك وما جرى في قفصة من قتل الموحدين ومساعدة أهل قفصة صاحبهم على ذلك فشرع في سد الثغور التي يخافها بعد مسيرة فلما فرغ من جميع ذلك تجهز العسكر وسار إلى أفريقية سنة خمس وسبعين ونزل على مدينة قفصة وحصرها ثلاثة أشهر وهي بلدة حصينة وأهلها أنجاد وقطع شجرها فلما اشتد الأمر على صاحبها وأهلها خرج منها مستخفيا لم يشعر به أحد من أهل قفصة ولا من عسكره وسار إلى خيمة يوسف وعرف حاجبه أنه قد حضر إلى أمير المؤمنين يوسف فدخل الحاجب وأعلم يوسف بوصول صاحب قفصة إلى باب خيمته فعجب منه كيف أقدم على الحضور عنده بغير عهد وأمر بإدخاله عليه فدخل وقبل يده وقال