كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 104 @
قد حضرت أطلب عفو أمير المؤمنين عني وعن أهل بلدي وأن يفعل ما هو أهله واعتذر فرق له يوسف فعفا عنه وعن أهل البلد وتسلم المدينة أول سنة ست وسبعين وسير علي بن المعز صاحبها إلى بلاد المغرب فكان فيها مكرما عزيزا وأقطعه ولاية كبيرة ورتب يوسف لقفصة طائفة من أصحابه الموحدين وحضر مسعود بن زمام أمير العرب عند يوسف أيضا فعفا عنه وسيره الى مراكش وسار يوسف إلى المهدية فأتاه بها رسول ملك الفرنج صاحب صقلية يلتمس منه الصلح فهادنه عشر سنين وكانت بلاد أفريقية مجدبة فتعذر على العسكر القوت وعلف الدواب فسار الى المغرب مسرعا والله أعلم
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة توفي شمس الدولة تورانشاه بن أيوب أخو صلاح الدين الأكبر بالاسكندرية وكان قد أخذها من أخيه إقطاعا فأقام بها فتوفى وكان له أكثر بلاد اليمن ونوابه هناك يحملون إليه الأموال من زبيد وعدن وما بينهما من البلاد والمعاقل وكان أجود الناس واسخاهم كفا يخرج كل ما يحمل إليه من أموال اليمن ودخل الإسكندرية وحكمه في بلاد أخيه صلاح الدين وأمواله نافذ ومع هذا فلما مات كان عليه نحو مائتي ألف دينار مصرية دين فوفاها أخوه صلاح الدين عنه لما دخل الى مصر فإنه لما بلغه خبر وفاته سار إلى مصر في شعبان من السنة واستخلف بالشام عز الدين فرخشاه ابن أخيه شاهنشاه وكان عاقلا حازما شجاعا
وفيها توفي أبو طاهر احمد بن محمد بن سلفة الأصفهاني بالاسكندرية وكان حافظ الحديث وعالما به سافر في طلب الكثير وتوفي أيضا في المحرم علي بن عبد الرحيم المعروف بابن العصار اللغوي ببغدام وسمع الحديث وكان من أصحاب ابن الجواليقي

الصفحة 104