كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 107 @
ومتى سلمت حلب إلى عماد الدين يعجز عن حفظها وإن ملكها صلاح الدين لم يبق لأهلما معه مقام وإن سلمتها إلى عز الدين أمكنه حفظها بكثرة عساكره وبلاده فاستحسنوا قوله وعجبوا من جودة فطنته مع شدة مرضه وصغر سنه ثم مات وكان حليما كريما عفيف اليد والفرج واللسان ملازما للدين لا يعرف له شيء مما يتعاطاه الملوك والشباب من شرب خمر او غيره حسن السيرة في رعيته عادلا فيهم ولما قضى نحبه أرسل الأمراء إلى أتابك عز الدين يستدعونه إلى حلب فسار هو ومجاهد الدين قايماز إلى الفرات وأرسل احضر الأمراء عنده من حلب فحضروا وساروا دميعا إلى حلب ودخلها في العشرين من شعبان وكان صلاح الدين حينئذ بمصر ولولا ذلك لزاحمهم عليها وقاتلهم فلما اجتاز في طريقه إليها من الفرات كان تقي الدين عمر ابن اخي صلاح الدين بمدينة منبج فسار عنها هاربا إلى حماة وثار أهل حماة ونادوا بشعار عز الدين فأشار عسكر حلب على عز الدين بقصد دمشق وأطمعوه فيها وفي غيرها من بلاد الشام وأعلموه محبة اهلها له ولأهل بيته فلم يفعل وقال بيننا يمين فلا نغدر به وأقام بحلب عدة شهور ثم سار عنها إلى الرقة
$ ذكر تسليم حلب إلى عماد الدين وأخذ سنجار عوضا عنها $
لما دخل عز الدين الى الرقة جاءته رسل اخيه عماد الدين صاحب سنجار يطلب أن يسلم إليه حلب ويأخذ عوضا عنها مدينة سنجار فلم يجبه إلى ذلك ولج عماد الدين في ذلك وقال إن سلمتم إلي حلب وإلا سلمت أنا سنجار إلى صلاح الدين فأشار حينئذ جماعة من الأمراء بتسليمها إليه وكان أشدهم في ذلك مجاهد الدين قايماز فلم يمكن عز الدين مخالفته لتمكنه من الدولة وكثرة عساكره وبلاده وإنما حمل مجاهد الدين على ذلك خوفه من عز الدين لأنه عظم في نفسه وكثر معه العسكر وكان الأمراء الحلبيون لا يلتفتون إلى مجاهد الدين ويسلكون معه من الأدب ما يفعله عسكر الموصل فاستقر الأمر على تسليم حلب إلى عماد الدين وأخذ سنجار عوضا عنها فسار عماد الدين فتسلمها وسلم سنجار إلى أخيه وعاد إلى الموصل وكان صلاح الدين بمصر قد بلغه خبر ملك عز الدين حلب فعظم الأمر عليه وخاف أن يسير منها إلى دمشق وغيرها ويملك الجميع وأيس من حلب فلما بلغه ملك عماد الدين

الصفحة 107