@ 111 @
بالكرك بالقرب من الطريق لعلهم ينتهزون فرصة أو يظفرون بنصرة وربما عاقوا المسلمين عن المسير بأن يقفوا على بعض المضايق فلما فعلوا ذلك خلت بلادهم من ناحية الشام فسمع فرخشاه الخبر فجمع من عنده من عساكر الشام ثم قصد بلاد الفرنج وأغار عليها ونهب دبورية وما يجاورها من القرى وأسر الرجال وقتل وأكثر وسبى النساء وغنم الأموال وفتح منهم الشقيف وكان على المسلمين منه أذى شديد ففرح المسلمون بفتحه فرحا عظيما وأرسل إلى صلاح الدين بالبشارة فلقيه في الطريق ففت ذلك في عضد الفرنج وانكسرت شوكتهم
$ ذكر إرسال سيف الإسلام إلى اليمن وتغلبه عليه $
في هذه السنة سير صلاح الدين أخاه سيف الإسلام طغدكين إلى بلاد اليمن وأمره بتملكها وقطع الفتن بها وفوض إليه أمرها وكان بها حطان بن منقذ كما ذكرناه قبل وكتب عز الدين عثمان الزنجبيلي متولي عدن إلى صلاح الدين يعرفه باختلال البلاد ويشير بإرسال بعض أهله اليها لأن حطان كان قوي عليه فخافه عثمان فجهز صلاح الدين أخاه سيف الإسلام وسيره إلى بلاد اليمن فوصل إلى زبيد فخافه حطان بن منقذ واستشعر منه وتحصن في بعض القلاع فلم يزل به سيف الإسلام يؤمنه ويهدي إليه ويتلطفه حتى نزل إليه فأحسن صحبته وعمل معه ما لم يكن يتوقعه من الإحسان فلم يثق حطان به وطلب منه دستورا ليقصد الشام فامتنع من إجابته إظهارا للرغبة في كونه عنده فلم يزل حطان يراجعه حتى أذن له فأخرج أثقاله وأمواله ودوابه وأهله وأصحابه وكل ما له وسير الجميع بين يديه فلما كان الغد دخل إلى سيف الإسلام ليودعه فقبض عليه واسترجع جميع ماله فأخذه عن آخره لم يسلم منه قليل ولا كثير ثم سجنه في بعض القلاع وكان آخر العهد به فقيل إنه قتله وكان في جملة ما أخذ منه من الأموال الذهب العين في سبعين غلافا زردية مملوءة ذهبا عينا وأما عز الدين عثمان الزنجبيلي فإنه لما سمع ما جرى على حطان خاف فسار نحو الشام خائفا يترقب وسير معظم أمواله في البحر فصادفهم مراكب فيها أصحاب سيف الإسلام فأخذوا كل ما لعز الدين ولم يبق له إلا ما صحبه في الطريق وصفت زبيد وعدن وما معهما من البلاد لسيف الإسلام