$ ذكر إغارة صلاح الدين على الغور وغيره من بلاد الفرنج وأعمالها $
لما وصل صلاح الدين إلى دمشق كما ذكرناه أقام أياما يريح ويستريح وهو وجنده ثم سار إلى بلاد الفرنج في ربيع الأول فقصد طبرية فنزل بالقرب منها وخيم في الأقحوانة من الأردن وجاءت الفرنج بجموعها فنزلت بطبرية فسير صلاح الدين فرخشاه ابن أخيه بيسان فدخلها قهرا وغنم ما فيها وقتل وسبى وجحف الغور غارة شعواء فعم أهله قتلا وأسرا وجاءت العرب فأغارت على جينين واللجون وتلك الولاية حتى قاربوا مرج عكا وسار الفرنج من طبرية فنزلوا تحت جبل كوكب فتقدم صلاح الدين إليهم وأرسل العساكر عليهم يرمونهم بالنشاب فلم يبرحوا ولم يتحركوا لقتال فأمر ابني أخيه تقي الدين عمر وعز الدين فرخشاه فحملا على الفرنج فيمن معهما فقاتلوا قتالا شديدا ثم أن الفرنج انحازوا على حاميتهم فنزلوا غفر بلا فلما رأى صلاح الدين ما قد أثخن فيهم وفي بلادهم عاد عنهم إلى دمشق
$ ذكر حصر بيروت $
ثم إنه سار عن دمشق إلى بيروت فنهب بلدها وكان قد أمر الأسطول المصري بالمجيء في البحر إليها فساروا ونازلوها وأغاروا عليها وعلى بلدها وسار صلاح الدين فوافاهم ونهب ما لم يصل الأسطول إليه وحصرها عدة أيام وكان عازما على ملازمتها إلى أن يفتحها فأتاه الخبر وهو عليها أن البحر قد ألقى بسطة للفرنج فيها جمع عظيم منهم إلى دمياط كانوا قد خرجوا لزيارة البيت المقدس فأسروا من بها بعد أن غرق منهم كثير فكان عدة الأسرى ألفا وستمائة وستة وسبعين فضربت بذلك البشائر
$ ذكر عبور صلاح الدين الفرات وملكه ديار الجزيرة $
في هذه السنة عبر صلاح الدين الفرات إلى الديار الجزرية وملكها وسبب ذلك أن مظفر الدين كوكبري بن زين الدين علي بن بكتكين وهو مقطع حران كان قد أقطعه إياها عز الدين أتابك المدينة والقلعة تقوية واعتمادا أرسل إلى صلاح الدين وهو يحاصر بيروت يعلمه أنه معه محب لدولته ووعده النصرة له إذا عبر الفرات ويطمعه في البلاد ويحثه على الوصول فسار صلاح الدين عن بيروت وأرسل مظفر الدين