كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 116 @

$ ذكر ملكه مدينة سنجار $
لما سار صلاح الدين عن الموصل إلى سنجار سير مجاهد الدين اليها عسكرا قوة لها ونجدة فسمع بهم صلاح الدين فمنعهم من الوصول إليها وأوقع بهم وأخذ سلاحهم ودوابهم وسار إليها ونازلها وكان بها شرف الدين أمير أميران هندوا أخو عز الدين صاحب الموصل في عسكر معه فحصر البلد وضايقه وألح في قتاله فكاتبه بعض أمراء الأكراد الذين به من الزرزارية وخامر معه وأشار بقصده من الناحية التي هو بها ليسلم إليه البلد فطرقه صلاح الدين ليلا فسلم إليه ناحيته فملك الباشورة لا غير فلما سمع شرف الدين الخبر استكان وخضع وطلب الأمان فأمن ولو قاتل على تلك الناحية أخرج العسكر الصلاحي عنها ولو امتنع بالقلعة لحفظها ومنعها ولكنه عجز فلما طلب الأمان أجابه صلاح الدين إليه فأمنه وملك البلد وسار شرف الدين ومن معه إلى الموصل واستقر جميع ما ملكه صلاح الدين بملك سنجار فإنه كان قصد أن يسترده المواصلة إذا فارقه لأنه لم يكن فيه حصن غير الرها لا غير فلما ملك سنجار صارت على الجميع كالسور واستناب بها سعد الدين بن معين الدين أنز وكان من أكابر الأمراء وأحسنهم صورة ومعنى
$ ذكر عود صلاح الدين إلى حران $
لما ملك صلاح الدين سنجار وقرر قواعداها سار إلى نصيبين فلقيه أهلها شاكين من أبي الهيجاء السمين باكين من ظلمه متأسفين على دولة عز الدين وعدله فيهم فلما سمع ذلك انكر على أبي الهيجاء ظلمه وعزله عنهم وأخذه معه وسار إلى حران وفرق عساكره ليستريحوا وبقي جريدة في خواصه وثقاب أصحابه وكان وصوله إليها أوائل ذي القعدة من السنة
$ ذكر اجتماع عز الدين وشاه أرمن $
في هذه السنة في ذي الحجة اجتمع أتابك عز الدين صاحب الموصل وشاه ارمن صاحب خلاط على قتال صلاح الدين وسبب ذلك أن رسل عز الدين ترددت إلى شاه ارمن يستنجده ويستنصره على صلاح الدين فأرسل شاه ارمن الى صلاح الدين عدة رسل في الشفاعة اليه بالكف عن الموصل وما يتعلق بعز الدين فلم يجبه إلى ذلك

الصفحة 116