@ 117 @
وغالطه فأرسل إليه اخيرا مملوكه سيف الدين بكتمر الذي ملك خلاط بعد شاه أرمن فأتاه وهو يحاصر سنجار يطلب اليه ان يتركها ويرحل عنها وقال له إن رحل عنها وإلا فتهدده بقصده ومحاربته فأبلغه بكتمر الشفاعة فسوفه في الجواب رجاء أن يفتحها فلما رأى بكتمر ذلك أبلغه الرسالة بالتهديد وفارقه غضبان ولم يقبل منه خلعة ولا صلة وأخبر صاحبه الخبر وخوفه عاقبة الإهمال والتواني عن صلاح الدين فسار شاه أرمن من خلاط وكان مخيما بظهرها وسار إلى ماردين وصاحبها حينئذ قطب الدين ابن نجم الدين ألبي وهو ابن اخت شاه ارمن وابن خال عز الدين وحموه لأن عز الدين قد زوج ابنة قطب الدين وحضر مع شاه أرمن دولة شاه صاحب بدليس وأرزن وسار أتابك عز الدين من الموصل في عسكره جريدة من الأثقال وكان صلاح الدين قد ملك سنجار وسار عنها إلى حران وفرق عساكره فلما سمع باجتماعهم سير إلى تقي الدين ابن اخيه وهو بحماة يستدعيه فوصل إليه مسرعا واشار عليه بالرحيل وحذره منه آخرون وكان هوى صلاح الدين في الرحيل فرحل إلى رأس عين فلما سمعوا برحيله تفرقوا فعاد شاه أرمن إلى خلاط واعتذر بأنني أجمع العساكر وأعود ورجع عز الدين إلى الموصل وأقام قطب الدين بماردين وسار صلاح الدين فنزل بجوزم تحت ماردين عدة أيام
$ ذكر الظفر بالفرنج في بحر عيذاب $
في هذه السنة عمل البرنس صاحب الكرك أسطزلا وفرغ منه بالكرك ولم يبق إلا جمع قطعه بعضها إلى بعض وحملها إلى بحر أيلة وجمعها في أسرع وقت وفرغ منها وشحنها بالمقاتلة وسيرها فساروا في البحر وافترقوا فرقتين فرقة قامت على حصن أيلة يحصرونه ويمنعون أهله من ردود الماء فنال أهله شدة شديدة وضيق عليهم وأما الفرقة الثانية فإنهم ساروا نحو عيذب وأفسدوا في السواحل ونهبوا وأخذوا ما وجدوا من المراكب الإسلامية ومن فيها من التجار وبغتوا الناس في بلادهم على حين غفلة منهم فإنهم لم يعهدوا بهذا البحر فرنجيا لا تاجرا ولا محاربا وكان بمصر الملك العادل أبو بكر بن أيوب ينوب عن أخيه صلاح الدين فعمر أسطولا وسيره وفيه جمع كثير من المسلمين ومقدمهم حسام الدين لؤلؤ الحاجب وهو متولي الأسطول بديار مصر وكان مظفرا فيه شجاعا كريما فسار لؤلؤ مجدا في كلبهم فابتدأ بالذين على