كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 118 @
أيلة فانقض عليهم انقضاض العقاب على صيده فقتل بعضهم وأسر الباقي وسار من وقته بعد الظهر بقص أثر الذين قصدوا عيذاب فلم يرهم وكانوا أغاروا على ما وجدوه بها وقتلوا من لقوه عندها وساروا إلى غير ذلك المرسى ليفعلوا كما فعلوا فيه وكانوا عازمين على الدخول إلى الحجاز مكة والمدينة حرسهما الله تعالى وأخذ الحاج ومنعهم عن البيت الحرام والدخول بعد ذلك إلى اليمن فلما وصل لؤلؤ الى عيذاب ولم يرهم سار يقفو أثرهم فبلغ رابغ وساحل الجوزاء وغيرهما فأدركهم بساحل الجوزراء فأوقع بهم هناك فلما رأوا العطب وشاهدوا الهلاك خرجوا إلى البر واعتصموا ببعض تلك الشعاب فنزل لؤلؤ من مراكبه إليهم وقاتلهم أشد قتال وأخذ خيلا من الأعراب الذين هناك فركبها وقاتلهم فرسانه ورجاله فظفر بهم وقتل أكثرهم وأخذ الباقين أسرى وأرسل بعضهم الى منى لينحروا بها عقوبة لمن رام إخافة حرم الله تعالى وحرم رسوله وعاد بالباقين إلى مصر فقتلوا جميعهم
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة في جمادى الأولى توفي عز الدين فرخشاه ابن أخي صلاح الدين وكان ينوب عنه بدمشق وهو ثقته من أهله وكان اعتماده عليه أكثر من جميع أهله وأمرائه وكان شجاعا كريما فاضلا عالما بالأدب وغيره وله شعر جيد من بين أشعار الملوك وكان ابتداء مرضه أنه خرج من دمشق إلى غزو الفرنج فمرض وعاد مريضا فمات ووصل خبر موته إلى صلاح الدين وقد عبر الفرات إلى الديار الجزرية فأعاد شمس الدين محمد بن المقدم إلى دمشق ليكون مقدما على عسكرها
وفيها مات فخر الدولة أبو المظفر بن الحسن بن هبة الله بن المطلب كان أبوه وزير الخليفة وأخوه أستاذ الدار فتصوف هو من زمن الصبا وبنى مدرسة ورباطا ببغداد عند عقد المصطنع وبنى جامعا بالجانب الغربي منها
وفيها توفي الأمير أبو منصور هاشم ولد المستضيء بأمر الله ودفن عند أبيه
وفيها توفي أبو العباس أحمد بن علي بن الرفاعي من سواد واسط وكان صالحا ذا قبول عظيم عند الناس وله من التلاميذة ما لا يحصى

الصفحة 118