كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 119 @

$ ثم دخلت سنة تسع وسبعين وخمسمائة $
$ ذكر ملك صلاح الدين آمد وتسليمها إلى صاحب الحصن $
قد ذكرنا نزول صلاح الدين بجوزم تحت ماردين فلم ير لطمعه وجها وسار عنها إلى آمد على طريق البارعية وكان نور الدين محمد بن قرا أرسلان يطالبه في كل وقت بقصدها
وأخذها وتسليمها إليه على ما استقرت القاعدة بينهما فوصل إلى آمد سابع عشر ذي الحجة من سنة ثمان وسبعين ونازلها وأقام يحاصرها وكان المتولي لأمرها والحاكم فيها بهاء الدين بن نيسان وكان صاحبها وليس له من الأمر شيء مع ابن نيسان فلما نازلها صلاح الدين أساء ابن نيسان التدبير ولم يعط الناس من الذخائر شيئا ولا فرق فيهم دينارا واحدا ولا قوتا وقال لأهل البلد قاتلوا عن نفوسكم
فقال له بعض أصحابه ليس العدو بكافر حتى يقاتلوا عن نفوسهم فلم يفعل شيئا وقاتلهم صلاح الدين ونصب المنجنيقات وزحف إليها وهي الغاية في الحصانة والمنعة بها وبسورها يضرب المثل وابن نيسان على حاله من الشح بالمال وتصرفه وتصرف من ولت سعادته وأدبرت دولته فلما رأى الناس ذلك منه تهاونوا بالقتال وجنحوا إلى السلامة وكانت أيام ابن نيسان قد طالت وثقلت على أهل البلد لسوء سيرته وصنيعه وتضييقه عليهم في مكاسبهم فالناس كارهون لها محبون لانقراضها وأمر صلاح الدين أن يكتب على السهام إلى أهل البلد يعدهم الخير والإحسان إن أطاعوه ويتهددهم إن قاتلوه فزادهم ذلك تقاعدا وتخاذلا واحبوا ملكه وتركوا القتال فوصل النقابون إلى السور فنقبوه وعلقوه فلما رأى الجند وأهل البلد ذلك طمعوا في ابن نيسان واشتطوا في المطالب فحين صارت الحال لذلك أخرج ابن نيسان نساءه إلى القاضي الفاضل وزير صلاح الدين يسأله أن يأخذ له الأمان ولأهله وماله وأن يؤخره ثلاثة أيام حتى ينقل ما له بالبلاد من الأموال والذخائر فسعى له الفاضل في

الصفحة 119