@ 120 @
ذلك فأجابه صلاح الدين إليه فسلم البلد في العشر الأول من المحرم هذه السنة وأخرج خيمة إلى ظاهر البلد ورام نقل ماله فتعذر ذلك عليه لزوال حكمه عن اصحابه واطراحهم أمره ونهيه فأرسل إلى صلاح الدين يعرفه الحال ويسأله مساعدته على ذلك فأمر له بالدواب والرجال فنقل البعض وسرق البعض وانقضت الأيام الثلاث قبل الفراغ فمنع من الباقي وكانت أبراج المدينة مملوءة من أنواع الذخائر فتركها بحالها ولو أخرج البعض منها لحفظ البلد وسائر نعمه وأمواله لكن إذا أراد الله أمرا هيأ أسبابه فلما تسلمها صلاح الدين سلمها لصاحب الحصن نور الدين فقيل له قبل تسليمها إن هذه المدينة فيها من الذخائر ما يزيد على ألف ألف دينار فلو أخذت ذلك وأعطيته جندك وسلمت البلد إليه فارغا لكان راضيا فإنه لا يطمع في غيره فامتنع من ذلك وقال ما كنت لأعطيه الأصل وأبخل بالفرع فلما تسلم نور الدين البلد اصطنع دعوة عظيمة ودعا إليها صلاح الدين وأمراءه ولم يكن دخل البلد وقدم له ولأصحابه من التحف والهدايا أشياء كثيرة
$ ذكر ملك صلاح الدين تل خالد وعينتاب من أعمال الشام $
لما فرغ صلاح الدين من أمر آمدسار إلى الشام وقصد تل خالد وهو أعمال حلب فحصرها ورماها بالمنجنيق فنزل أهلها وطلبوا الأمان فأمنهم وتسلمها في المحرم أيضا ثم سار منها إلى عينتاب فحصرها وبها ناصر الدين محمد وهو أخو الشيخ اسماعيل الذي كان خازن نور الدين محمود بن زنكي وصاحبه وكان قد سلمها إليه نور الدين فبقيت معه إلى الآن فلما نازله صلاح الدين أرسل اليه يطلب أن يقر الحصن بيده وينزل إلى خدمته ويكون تحت حكمه وطاعته فأجابه صلاح الدين إلى ذلك وحلف له عليه فنزل إليه وصار في خدمته وكان ايضا في المحرم من هذه السنة
$ ذكر وقعتين مع الفرنج في البحر والشام $
في هذه السنة في العاشر من المحرم سار اسطول المسلمين من مصر في البحر فلقوا بطسة فيها نحو ثلاثمائة من الفرنج بالسلاح التام ومعهم الأموال والسلام إلى فرنج الساحل فقاتلوهم وصبر الفريقان وكان الظفر للمسلمين وأخذوا الفرنج أسرى