كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 121 @
فقتلوا بعضهم وأبقوا بعضهم أسرى وغنموا ما معهم وعادوا الى مصر سالمين
وفيها ايضا سارت عصابة كبيرة من الفرنج من نواحي الداروم إلى نواحي مصر ليغيروا وينهبوا فسمع بهم المسلمون فخرجوا إليهم على طريق صدر وأيلة فانتزح الفرنج من بين أيديهم فنزلوا بماء يقال له العسيلة وسبقوا المسلمين إليه فأتاهم المسلمون وهم عطاش قد أشرفوا على الهلاك فرأوا الفرنج قد ملكوا الماء فأنشأ الله سبحانه وتعالى بلطفه سحابة عظيمة فمطروا منها حتى رووا وكان الزمان قيظا والحر شديد في بر مهلك فلما رأوا ذلك قويت نفوسهم ووثقوا بنصر الله لهم وقاتلوا الفرنج فنصرهم الله عليهم فقتلوهم ولم يسلم منهم إلا الشريد الفريد وغنم المسلمون ما معهم من سلاح ودواب وعادوا منصورين قاهرين بفضل الله تعالى
$ ذكر ملك صلاح الدين حلب $
وفي هذه السنة سار صلاح الدين من عينتاب إلى حلب فنزل عليها في المحرم أيضا في الميدان الأخضر وأقام به عدة أيام ثم انتقل إلى جبل جوشن فنزل بأعلاه وأظهر أنه يريد أن يبني مساكن له ولأصحابه وعساكره وأقام عليها أياما والقتال بين العسكرين كل يوم وكان صاحب حلب عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي ومعه العسكر النوري وهم مجدون في القتال فلما رأى كثرة الخرج كأنه شح بالمال فحضر يوما عنده بعض أجناده وطلبوا منه شيئا فاعتذر بقلة المال عنده فقال له بعضهم من يريد أن يحفظ مثل حلب يخرج الأموال ولو باع حلى نسائه فمال حينئذ إلى تسليم حلب وأخذ العوض منها وأرسل مع الأمير طمان الياروقي وكان يميل إلى صلاح الدين أنه يسلم حلب ويأخذ عوضها سنجار ونصيبين والخابور والرقة وسروج وجرت اليمين على ذلك وباعها بأوكس الأثمان اعطى حصنا مثل حلب وأخذ عوضها قرى ومزارع فنزل عنها ثامن عشر صفر وتسلمها صلاح الدين فعجب الناس كلهم من ذلك وقبحوا ما أتى حتى إن بعض عامة حلب أحضر إجانة وماء وناداه أنت لا يصلح لك الملك وإنما يصلح لك ان تغسل الثياب وأسمعوه المكروه واستقر ملك صلاح الدين بملكها وكان مزلزلا فثبت قدمه بتسليمها وكان على شفا جرف هار وإذا أراد الله أمرا فلا مرد له وسار عماد الدين إلى البلاد التي اعطيها فتسلمها وأخذ

الصفحة 121