@ 122 @
صلاح الدين حلب واستقر بينهما أن عماد الدين يحضر في خدو صلاح الدين بنفسه وعسكره إذ استدعاه لا يحتج بحجة ومن الاتفاقات العجيبة أن محيي الدين بن الزكي قاضي دمشق مدح صلاح الدين بقصيدة منها
( وفتحكم حلبا بالسيف في صفر ... مبشر بفتوح القدس في رجب )
فوافق فتح القدس في رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة على ما نذكره إن شاء الله تعالى ومما كتبه القاضي الفاضل في المعنى عن صلاح الدين فأعطيناه عن حلب كذا وكذا وهو صرف على الحقيقة أعطيناه الدراهم ونزلنا عن القرى واحرزنا العواصم وكتب أيضا اعطيناه ما لم يخرج عن اليد يعني أنه متى شاء أخذه لعدم حصانته وكان في جملة من قتل على حلب تاج الملوك بوري أخو صلاح الدين الأصغر وكان فارسا شجاعا كريما حليما جامعا لخصال الخير ومحاسن الأخلاق طعن في ركبته فانفكت فمات منها بعد ان استقر الصلح بين عماد الدين وصلاح الدين على تسليم حلب قبل أن يدخلها صلاح الدين فلما استقر منه الصلح حضر صلاح الدين عند أخيه يعوده وقال له هذه حلب قد أخذناها وهي لك
فقال ذلك لو كان وأنا حي ووالله لقد أخذتها غالية حيث تفقد مثلي فبكى صلاح الدين وأبكى ولما خرج عماد الدين إلى صلاح الدين وقد عمل له دعوة احتفل فيها فبينما هم في سرور إذ جاء إنسان فأسر إلى صلاح الدين بموت أخيه فلم يظهر هلعا ولا جزعا وأمر بتجهيزه سرا ولم يعلم عماد الدين ومن معه في الدعوة واحتمل الحزن وحده لئلا يتنكد ما هم فيه وكان هذا من الصبر الجميل
$ ذكر فتح صلاح الدين حارم $
لما ملك صلاح الدين حلب كان بقلعة حارم وهي من اعمال حلب بعض المماليك النورية واسمه سرخك وولاه عليها الملك الصالح عماد الدين فامتنع من تسليمها إلى صلاح الدين فراسله صلاح الدين في التسليم وقال له اطلب من الإقطاع ما أردت ووعده الإحسان فاشتط في الطلب وترددت الرسل بينهم فراسل الفرنج ليحتمي بهم فسمع من معه من الأجناد أنه يراسل الفرنج فخافوا أن يسلمها إليهم فوثبوا عليه وقبضوه وحبسوه وراسلوا صلاح الدين يطلبون منه الأمان