كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 123 @
والإنعام فأجابهم إلى ما طلبوا وسلموا إليه الحصن فرتب به دزدارا بعض خواصه وأما باقي قلاع حلب فإن صلاح الدين أقر عينتاب بيد صاحبها كما تقدم وأقطع تل خالد لأمير يقال له داروم الياروقي وهو صاحب تل باشر وأما قلعة إعزاز فإن عماد الدين اسماعيل كان قد خربها فأقطعها صلاح الدين لأمير يقال له سليمان بن جندر فعمرها وأقام صلاح الدين بحلب إلى أن فرغ من تقرير قواعدها وأحوالها وديوانها وأقطع أعمالها وأرسل منها فجمع العساكر من جميع بلاده
$ ذكر القبض على مجاهد الدين وما حصل من الضرر بذلك $
في هذه السنة في جمادى الأولى قبض عز الدين مسعود صاحب الموصل على نائبه مجاهد الدين قايماز وكان اليه الحكم في جميع البلاد واتبع في ذلك هوى من أراد المصلحة لنفسه ولم ينظر في مضرة صاحبه وكان الذي أشار بذلك عز الدين محمود زلفندار وشرف الدين أحمد بن أبي الخير الذي كان أبوه صاحب الغراف وهما من أكابر الأمراء فلما أراد القبض عليه لم يقدم على ذلك لقوة مجاهد الدين فأظهر أنه مريض وانقطع عن الركوب عدة أيام فدخل إليه مجاهد الدين وحده وكان خصيا لا يمتنع من الدخول على النساء فلما دخل عليه قبض عليه وركب لوقته إلى القلعة فاحتوى على الأموال التي لمجاهد الدين وخزائنه وولى زلفندار قلعة الموصل بعد مجاهد الدين وجعل ابن صاحب الغراف أمير حاجب وحكمهما في دولته وكان تحت حكم مجاهد الدين حينئذ إربل وأعمالها ومعه فيها زين الدين علي وهو صبي صغير ليس له من الحكم شيء والحكم والعسكر إلى مجاهد الدين وتحت حكمه أيضا جزيرة ابن عمر وهي لمعز الدين سنجر شاه بن سيف الدين غازي بن مودود وهو أيضا صبي والحكم والنواب والعسكر لمجاهد الدين وبيده أيضا شهرزور واعمالها ونوابه فيها ودقوقا ونائبه فيها وقلعة عقر الحميدية ونائبه فيها ولم يبق لعز الدين مسعود بعد أن أخذ صلاح الدين البلاد الجزيرية سوى الموصل وقلعتها بيد مجاهد الدين وهو على الحقيقة الملك واسمه عز الدين فلما قبض عليه امتنع صاحب اربل من طاعة عز الدين واستبد وكذلك ايضا صاحب جزيرة ابن عمر وأرسل الخليفة إلى دقوقا فحضرها وأخذها ولم يحصل لعز الدين مسعود غير شهرزور والعقر وصارت إربل

الصفحة 123