كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 126 @

$ ثم دخلت سنة ثمانين وخمسمائة $
$ ذكر إطلاق مجاهد الدين من الحبس وانهزام العجم $
في هذه السنة في المحرم أطلق أتابك عز الدين صاحب الموصل مجاهد الدين قايماز من الحبس بشفاعة شمس الدين البلهوان صاحب همذان وبلاد الجبل وسيره إلى البهلوان وأخيه قزل يستنجدهما على صلاح الدين فسار إلى قزل أولا وهو صاحب أذربيجان فلم يمكنه من المضي إلى البهلوان وقال مهما تختاره أنا أفعله وجهز معه عسكرا كثيرا نحو ثلاثة آلاف فارس وساروا نحو إربل ليحصروها فلما قاربوها أفسدوا في البلاد وخربوها ونهبوا وسبوا وأخذوا النساء قهرا ولم يقدر مجاهد الدين على منعهم فسار اليهم زين الدين يوسف صاحب إربل في عسكره فلقيهم وهم متفرقون في القرى ينهبون ويحرقون فانتهز الفرصة فيهم بتفرقهم وألقى بنفسه وعسكره على أول من لقيه منهم فهزمهم وتمت الهزيمة على الجميع وغنم الأربليون أموالهم ودوابهم وسلاحهم وعاد العجم إلى بلادهم منهزمين وعاد صاحب إربل إلى بلده مظفرا غانما وعاد مجاهد الدين إلى الموصل فكان يحكي أنني ما زلت انتظر العقوبة من الله تعالى على سوء أفعال العجم فإنني رأيت منهم ما لا كنت أظنه يفعله مسلم بمسلم وكنت أنهاهم فلا يسمعون حتى كان من الهزيمة ما كان
$ ذكر وفاة يوسف بن عبد المؤمن وولاية ابنه يعقوب $
في هذه السنة سار أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن إلى بلاد الأندلس وجاز البحر إليها في جمع عظيم من عساكر المغرب فإنه جمع وحشد الفارس والراجل فلما عبر الخليج قصد غربي البلاد فحصر مدينة شنترين وهي للفرنج شهرا فأصابه بها مرض فمات منه في ربيع الأول وحمل في تابوت إلى مدينة اشبيلية من الأندلس

الصفحة 126