@ 128 @
ونزل ولم يمكنه الدنو منهم لخشونة الأرض وصعوبة المسلك اليهم وضيقه فأقام أياما ينتظر خروجهم من ذلك المكان ليتمكن منهم فلم يبرحوا منه خوفا على نفوسهم فلما رأى ذلك رحل عنهم عدة فراسخ وجعل بإزائهم من يعلمه بمسيرهم فساروا ليلا إلى الكرك فلما علم صلاح الدين ذلك علم أنه لا يتمكن حينئذ ولا يبلغ غرضه فسار الى مدينة نابلس ونهب كل ما على طريقه من البلاد فلما وصل الى نابلس أحرقها وخربها وقتل فيها وأسر وسبى فأكثر وسار عنها إلى سبسطية وبها مشهد زكريا عليه السلام وبها كنيسة وبها جماعة أسرى من المسلمين فاستنقذهم ورحل إلى جينين فنهبها وخربها وعاد إلى دمشق ونهب ما على طريقه وخربه وبث السرايا في طريقه يمينا وشمالا يغنمون ويخربون ووصل إلى دمشق
$ ذكر ملك الملثمين بجاية وعودها إلى أولاد عبد المؤمن $
في هذه السنة في شعبان خرج علي بن اسحق المعروف بابن غانية وهو من أعيان الملثمين الذين كانوا في المغرب وهو حينئذ صاحب جزيرة ميورقة إلى بجاية فملكها وسبب ذلك أنه لما سمع بوفاة يوسف بن عبد المؤمن عمر اسطوله فكان عشرين قطعة وسار في جموعه فأرسى في ساحل بجاية وخرجت خيله ورجاله من الشواني فكانوا نحو مائتي فارس من الملثمين وأربعة آلاف راجل فدخل مدينة بجاية بغير قتال لأنه اتفق أن واليها سار عنها قبل ذلك بأيام إلى مراكش ولم يترك فيها جيشا ولا ممانعا لعدم عدو يحفظها منه فجاء الملثم ولم يكن في حسابهم أنه يحدث نفسه بذلك فأرسى بها ووافقه جماعة من بقايا دولة بني حماد وصاروا معه فكثر جمعه بهم وقويت نفسه فسمع خبره والي بجاية فعاد من طريقه ومعه من الموحدين ثلاثمائة فارس فجمع من العرب والقبائل الذين في تلك الجهات نحو ألف فارس فسمع بهم وبقربهم منه فخرج اليهم وقد صار معه قدر ألف فارس وتوافقوا ساعة فانضاف جميع الجموع التي كانت مع والي بجاية الى الملثم فانهزم حينئذ والي بجاية ومن معه من الموحدين وساروا إلى مراكش وعاد الملثم فجمع جيشه وخرج إلى أعمال بجاية فأطاعه جميعها إلا قسطنطينية الهوى فحصرها إلى أن جاء جيش من الموحدين من مراكش في صفر سنة إحدى وثمانين وخمسمائة إلى بجاية من البر والبحر وكان بها يحيى وعبد الله أخو علي بن اسحاق الملثم فخرجا منها