كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 129 @
هاربين ولحقا بأخيهما فرحل عن القسطنطينية وسار الى افريقية وكان سبب إرسال الجيش من مراكش أن والي بجاية وصل الى يعقوب بن يوسف صاحب المغرب وعرفه ما جرى ببجاية واستيلاء الملثمين عليها وخوفه عاقبة التواني فجهز العساكر في البر عشرين ألف فارس وجهز الأسطول في البحر في خلق كثير واستعادوها
$ ذكر وفاة صاحب ماردين وملك ولده $
في هذه السنة مات قطب الدين أيلغازي بن نجم الدين بن ألبي بن تمرتاش بن أيلغازي بن أرتق صاحب ماردين وملك بعده ابنه حسام الدين بولق أرسلان وهو طفل وقام بتربيته وتدبير مملكته نظام الدين البقش مملوك أبيه وكان شاه أرمن صاحب خلاط خال قطب الدين فحكم في دولته وهو رتب البقش مع ولده وكان البقس دينا خيرا عادلا حسن السيرة سليما فأحسن تربية الولد وتزوج أمه فلما كبر الولد لم يمكنه النظام من مملكته لخبط وهوج كان فيه وكان لنظام الدين هذا مملوك اسمه لؤلؤ قد تحكم في دولته وحكم فيها فكان يحمل النظام على ما يفعله مع الولد ولم يزل الأمر كذلك إلى أن مات الولد وله أخ اصغر منه لقبه طب الدين فربته النظام في الملك وليس له منه إلا الاسم والحكم إلى النظام ولؤلؤ فبقي كذلك إلى سنة أحدى وستمائة فمرض النظام البقش فأتاه قطب الدين يعوده فلما خرج من عنده خرج معه لؤلؤ وضربه قطر الدين بسكين معه فقتله ثم دخل إلى النظام وبيده السكين فقتله ايضا وخرج وحده
ومعه غلام له وألقى الرأسين إلى الأجناد وكانوا كلهم قد أنشأهم النظام ولؤلؤ فأذعنوا له بالطاعة فلما تمكن أخرج من أراد وترك من أراد واستولى على قلعة ماردين وأعمالها وقلعة البارعية وصور وهو إلى الآن حاكم فيها حازم في أفعاله
$ ذكر عدة حوادث $
وفي هذه السنة توفي صدر الدين شيخ الشيوخ عبد الرحمن بن شيخ الشيوخ اسماعيل بن شيخ الشيوخ أبي سعيد احمد في شعبان وكان قد سار في ديوان الخلافة رسولا إلى صلاح الدين معه شهاب الدين بشير الخادم في معنى الصلح بينه وبين عز الدين صاحب الموصل فوصل دمشق وصلاح الدين يحصر الكرك فأقام إلى أن عاد

الصفحة 129