@ 133 @
مملوك اسمه بكتمر ولقبه سيف الدين فاستشار صلاح الدين أمراءه ووزراءه فاختلفوا فأما من هواه بالموصل فيشير بالمقام وملازمة الحصار لها وأما من يكره أذى البيت الأتابكي فإنه أشار بالرحيل وقال إن ولاية خلاط أكبر وأعظم وهي سائبة لا حافظ لها وهذه لها سلطان يحفظها ويذب عنها وإذا ملكنا تلك سهل أمر هذه وغيرها فتردد في أمره فاتفق أنه جاءه كتب جماعة من أعيان خلاط من أهلها وأمرائها يستدعونه ليسلموا اليه البلد فسار عن الموصل وكانت مكاتبة من كابة خديعة ومكرا فإن شمس الدين البهلوان بن ايلدكز صاحب أذربيجان وهمذان وتلك المملكة قد قصدهم ليأخذ البلاد منهم وكان قبل ذلك قد زوج شاه ارمن على كبر بنتا له ليجعل ذلك طريقا إلى ملك خلاط وأعمالها فلما بلغهم مسيره إليهم كاتبوا صلاح الدين يستدعونه اليهم ليسلموا البلد اليه ليدفعوا به البهلوان ويدفعوه بالبهلوان وتبقى البلد بأيديهم فسار صلاح الدين وسير في مقدمته ابن عمه ناصر الدين محمد ابن شيركوه ومظفر الدين بن زين الدين وغيرهما فساروا إلى خلاط ونزلوا بطوانة بالقرب من خلاط وسار صلاح الدين إلى ميافارقين وأما البهلوان فإنه سار إلى خلاط ونزل قريبا منها وترددت رسل أهل خلاط بينهم وبينه وبين صلاح الدين ثم انهم اصلحوا أمرهم مع البهلوان وصاروا من حزبه وخطبوا له
$ ذكر وفاة نور الدين صاحب الحصن $
في هذه السنة توفي نور الدين محمد بن قرا أرسلان بن داود صاحب الحصن وآمد لما كان صلاح الدين على الموصل وخلف ابنين فملك الأكبر منهما واسمه سقمان ولقبه قطب الدين وتولى تدبير الأمور وزيره القوام بن سماقا الأسعردي وكان عماد الدين بن قرا أرسلان قد سيره أخوه نور الدين في عساكره إلى صلاح الدين وهو يحاصر الموصل وهو معه فلما بلغه خبر وفاة أخيه سار ليملك البلاد بعده لصغر أولاده فتعذر عليه ذلك فسار إلى خرت برت فلمكها وهي بيد أولاده إلى سنة عشرين وستمائة ولما حضر صلاح الدين ميافارقين حضر عنده ولد نور الدين فأقره على ملك أبيه ومن جملته آمد وكانوا خافوا أن يأخذها منهم فلم يفعل وردهم إلى بلادهم وشرط عليهم أن يراجعوه فيما يفعلونه ويصدون عن أمره ونهيه ورتب معه أميرا لقبه صلاح الدين من أصحاب أبيه