كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 136 @

$ ذكر الفتنة بين التركمان والأكراد بديار الجزيرة والموصل $
في هذه السنة ابتدأت الفتنة بين التركمان والأكراد بديار الجزيرة والموصل وديار بكر وخلاط والشام وشهرزور وأذربيجان وقتل فيها من الخلق ما لا يحصى ودامت عدة سنين وتقطعت الطرق ونهبت الأموال وأريقت الدماء وكان سببها أن امرأة من التركمان تزوجت بإنسان تركماني واجتازوا في طريقهم بقلعة من الزوزان الأكراد فجاد أهلها وطلبوا من التركمان وليمة العرس فامتنعوا من ذلك وجرى بينهم كلام صاروا منه إلى القتال فنزل صاحب تلك القلعة فأخذ الزوج فقتله فهاجت الفتنة وقام التركمان على ساق وقتلوا جمعا كثيرا من الأكراد وثار الأكراد فقتلوا من التركمان أيضا كذلك وتفاقم الشر ودام ثم إن مجاهد الديار قايماز رحمه الله جمع عنده جمعا من رؤساء الأكراد والتركمان وأصلح بينهم وأعطاهم الخلع والثياب وغيرها وأخرج عليهم مالا جما فانقطعت الفتنة وكفى الله شرها وعادوا إلى ما كانوا عليه من الطمأنينة والأمان
$ ذكر ملك الملثمين والعرب إفريقية وعودها إلى الموحدين $
قد ذكرنا سنة ثمانين ملك علي بن اسحق الملثم بجاية ولإرسال يعقوب بن يوسف ابن عبد المؤمن العساكر واستعادتها فسار إلى افريقية فلما وصل إليها اجتمع سليم ورياح ومن هناك من العرب وانضاف إليهم الترك الذين كانوا قد دخلوا من مصر مع شرف الدين قراقوش وقد تقدم ذكر وصوله إليها ودخل أيضا من أتراك مصر مملوك لتقي الدين ابن أخي صلاح الدين اسمه بوزابه فكثر جمعهم وقويت شوكتهم فلما اجتمعوا بلغت عدتهم مبلغا كثيرا وكلهم كاره لدولة الموحدين واتبعوا جميعهم علي ابن أسحق الملثم لأنه من بيت المملكة والرياسة القديمة وانقادوا إليه ولقبوه بأمير المسلمين وقصدوا بلاد إفريقية فملكوها جميعها شرقا وغربا إلا مدينتين تونس والمهدية فإن الموحدين أقاموا بها وحفظوها على خوف وضيق وشدة وانضاف إلى المفسد الملثم كل مفسد في تلك الأرض ومن يريد الفتنة والنهب والفساد والشر فخربوا البلاد والحصون والقرى وهتكوا الحرم وقطعوا الأشجار وكان الوالي على إفريقية حينئذ عبد الواد بن عبد الله الهنتاتي وهو بمدينة تونس فأرسل إلى ملك

الصفحة 136