@ 141 @
سياسة حسنة للملك وكانت تلك البلاد في أيامه آمنة والرعايا مطمئنة فلما مات جرى بأصفهان بين الشافعية والحنفية من الحروب والقتل والإحراق والنهب ما يجل عن الوصف وكان قاضي البلد رأس الحنفية وابن الخجندي رأس الشافعية وكان بمدينة الري أيضا فتنة عظيمة بين السنية والشيعة وتفرق أهلها وقتل منهم وخربت المدينة وغيرها من البلاد ولما مات البهلوان ملك أخوه ارسلان واسمه عثمان وكان السلطان طغرل بن أرسلان بن طغرل بن محمد بن ملكشاه مع البهلوان والخطبة له في البلاد بالسلطنة وليس له من الأمر شيء وإنما البلاد والأمراء والأموال بحكم البهلوان فلما مات البهلوان خرج طغرل عن حكم قزل ولحق به جماعة من الأمراء والجند فاستولى على بعض البلاد وجرت بينه وبين قزل حروب نذكرها إن شاء الله تعالى
$ ذكر اختلاف الفرنج بالشام وانحياز القمص صاحب طرابلس إلى صلاح الدين $
كان القمص صاحب طرابلس واسمه ريمند بن ريمند الصنجيلي قد تزوج بالقومصة صاحبة طبرية وانتقل إليها وأقام عندها بطبرية ومات ملك الفرنج بالشام وكان مجذوما وأوصى بالملك إلى ابن اخت له وكان صغيرا فكفله القمص وقام بسياسة الملك وتدبيره لأنه لم يكن للفرنج ذلك الوقت أكبر منه شأنا ولا أشجع ولا أجود رأيا منه فطمع في الملك بسبب هذا الصغير فاتفق أن الصغير توفي فانتقل الملك إلى أمه فبطل ما كان القمص يحدث نفسه به ثم إن هذه الملكة هويت رجلا من الفرنج الذين قدموا الشام اسمه كي فتزوجته ونقلت الملك اليه وجعل التاج على رأسه واحضرت البطرك والقسوس والرهبان والاسبتارية والدوابة والبارونية واعلمتهم انها قد ردت الملك إليه وأشهدتهم عليها بذلك فأطاعوه ودانوا له فعظم ذلك على القمص وسقط في يديه وطولب بحساب ما جبي من الأموال مدة ولاية الصبي فادعى أنه أنفقه عليه وزاده ذلك نفورا وجاهر بالمشاققة والمباينة وراسل صلاح الدين وانتمى إليه واعتضد به وطلب منه المساعدة على بلوغ غرضه من الفرنج ففرح صلاح الدين والمسلمون بذلك ووعده النصرة والسعي له في كل ما يريد وضمن له أنه يجعله ملكا مستقلا للفرنج قاطبة وكان عنده جماعة من فرسان