@ 142 @
القمص فأطلقهم فحل ذلك عنده أعظم محل وأظهر طاعة صلاح الدين ووافقه على ما فعل جماعة من الفرنج فاختلفت كلمتهم وتفرق شملهم وكان ذلك من أعظم الأسباب الموجبة لفتح بلادهم واستنقاذ البيت المقدس منهم على ما نذكره إن شاء الله وسير صلاح الدين السرايا من ناحية طبرية فشنت الغارات على بلاد الفرنج وخرجت سالمة غانمة فوهن الفرنج بذلك وضعفوا وتجرأ المسلمون عليهم وطمعوا فيهم
$ ذكر غدر البرنس أرناط $
كان البرنس أرناط صاحب الكرك من اعظم الفرنج وأخبثهم وأشدهم عداوة للمسلمين وأعظمهم ضررا عليهم فلما رأى صلاح الدين ذلك منه قصده بالحصر مرة بعد مرة وبالغارة على بلاده كرة بعد أخرى فذل وخضع وطلب الصلح من صلاح الدين فأجابه الى ذلك وهادنه وتحالفا وترددت القوافل من الشام إلى مصر ومن مصر إلى الشام فلما كان هذه السنة اجتاز به قافلة عظيمة غزيرة الأموال كثيرة الرجال ومعها جماعة صالحة من الجند فغدر اللعين بهم وأخذهم عن آخرهم وغنم أموالهم ودوابهم وسلاحهم وأودع السجون من أسر منهم فأرسل إليه صلاح الدين يلومه ويقبح فعله وغدره ويتوعده إن لم تطلق الأسرى والأموال فلم يجب إلى ذلك وأصر على الامتناع فندر صلاح الدين نذرا أن يقتله إن ظفر به فكان ما نذكره إن شاء الله تعالى
$ ذكر عدة حوادث $
كان المنجمون قدينا وحديثا قد حكموا أن هذه السنة التاسع والعشرين من جمادى الآخرة تجتمع الكواكب الخمسة في برج الميزان ويحدث باقترانها رياح شديدة فلم يكن لذلك صحة ولم يهب من الرياح شيء البتة حتى إن الغلال الحنطة والشعير تأخر نجازها لعدم الهواء الذي يذري به الفلاحون فأكذب الله احدوثة المنجمين وأخزاهم
وفيها توفي عبد الله بن بري بن عبد الجبار بن بري النحوي المصري وكان إماما في النحو رحمه الله تعالى