$ ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة $
اتفق أول هذه السنة يوم السبت وهو يوم النوروز السلطاني ورابع عشر اذار سنة ألف وأربعمائة وثمان وتسعين اسكندرية وكان القمر والشمس في الحمل واتفق أول سنة العرب وأول سنة الفرس التي جددوها أخيرا وأول سنة الروم والشمس والقمر في أول البروج وهذا يبعد وقوع مثله
$ ذكر حصر صلاح الدين الكرك $
في هذه السنة كتب صلاح الدين إلى جميع البلاد يستنفر الناس للجهاد وكتب إلى الموصل وديار الجزيرة وإربل وغيرها من بلاد الشرق وإلى مصر وسائر بلاد الشام يدعوهم إلى الجهاد ويحثهم عليه ويأمرهم بالتجيز له بغاية الامكان ثم خرج من دمشق اواخر المحرم في عسكرها وحلقتها الخاص فسار إلى رأس الماء وتلاحقت به العساكر الشامية فلما اجتمعوا جعل عليهم ولده الملك الأفضل علي ليجتمع اليه من يرد إليه منها وسار هو إلى بصرى جريدة وكان سبب مسيره وقصد إليها أنه أتته الأخبار أن البرنس أرناط صاحب الكرك يريد أن يقصد الحجاج ليأخذهم من طريقهم وأظهر أنه إذا فرغ من أخذ الحجاج يرجع إلى طريق العسكر المصري يصدهم عن الوصول إلى صلاح الدين فسار الى بصرى ليمنع البرنس أرناط من طلب الحجاج ويلزم بلده خوفا عليه وكان من الحجاج جماعة من أقاربه منهم محمد بن لاجين وهو ابن أخت صلاح الدين وغيره فلما سمع أرناط بقرب صلاح الدين من بلده لم يفارقه وانقطع عما طمع فيه فوصل الحجاج سالمين فلما وصلوا وفر سره من جهتهم سار إلى الكرك وبث سراياه من هناك على ولاية الكرك والشوبك وغيرها فنهبوا وخربوا وأحرقوا والبرنس محصور لا يقدر على المنع عن بلده وسائر الفرنج قد لزموا