@ 144 @
طرق بلادهم خوفا من العسكر الذي مع ولده الأفضل فتمكن من الحصر والنهب والحريق والتخريب هذا فعل صلاح الدين
$ ذكر الغارة على بلد عكا $
أرسل صلاح الدين إلى ولده الأفضل يأمره أن يرسل قطعة صالحة من الجيش إلى بلد عكا ينهبونه ويخربونه فسير مظفر الدين كوكبري بن زين الدين صاحب حران والرها وأضاف اليه قايماز النجمي ودلدرم الياقوتي وهما من أكابر الأمراء وغيرهما فساروا ليلا وصبحوا صفورية أواخر صفر فخرج اليهم الفرنج في جمع من الداوية والاسبتارية وغيرهما فالتقوا هناك وجرت بينهم حرب تشيب لها المفارق السود ثم أنزل الله تعالى نصره على المسلمين فانهزم الفرنج وقتل منهم جماعة وأسر الباقون وفيمن قتل مقدم الاسبتارية وكان من فرسان الفرنج المشهورين وله النكايات العظيمة في المسلمين ونهب المسلمون ما جاورهم من البلاد وغنموا وسبوا وعادوا سالمين وكان عودهم على طبرية وبها القمص فلم ينكر ذلك فكان فتحا كثيرا فإن الداوية والاسبتارية هم جمرة الفرنج وسيرت البشائر إلى البلاد بذلك
$ ذكر عود صلاح الدين إلى عسكره ودخوله إلى الفرنج $
لما أتت صلاح الدين البشارة بهزيمة الاسبتارية والداوية وقتل من قتل منهم وأسر من أسر منهم عاد عن الكرك الى العسكر الذي مع ولده الملك الأفضل وقد تلاحقت سائر الأمراء والعساكر واجتمع بهم وساروا جميعا وعرض العسكر فبلغت عدتهم اثني عشر الف فارس ممن له الأقطاع والجامكية سوى المتطوعة فعلى عسكره قلبا وجناحين وميمنة وميسرة وجاليشية وساقة وعرف كل منهم موضعه وموقفه وأمره بملازمته وسار على تعبية فنزل بالأقحوانة بقرب طبرية وكان القمص قد انتمى إلى صلاح الدين كما ذكرناه وكتبه متصلة إليه يعده النصرة ويمنيه المعاضدة $ وما يعدهم الشيطان إلا غرورا $
فلما رأى الفرنج العساكر الإسلامية وتصميم العزم على قصد بلادهم أرسلوا إلى القمص البطرك والقسوس والرهبان وكثيرا من الفرسان فأنكروا عليه انتماءه إلى صلاح الدين وقالوا له لا شك اسلمت وإلا لم تصبر على فعل المسلمين أمس بالفرنج