@ 147 @
الماء فلما علم صلاح الدين مقصدهم صدهم عن مرادهم ووقف بالعسكر في وجوههم وطاف بنفسه على المسلمين يحرضهم ويأمرهم بما يصلحهم وينهاهم عما يضرهم والناس يأتمرون لقوله ويقفون عند نهبه فحمل مملوك من مماليكه الصبيان حملة منكرة على صف الفرنج فقاتل قتالا عجب منه الناس ثم تكاثر الفرنج عليه فقتلوه فحين قتل حمل المسلمون حملة منكرة ضعضعوا الكفار وقتلوا منهم كثيرا فلما رأى القمص شدة الأمر علم أنهم لا طاقة لهم بالمسلمين فاتفق هو وجماعة وحملوا على من يليهم وكان المقدم من المسلمين في تلك الناحية تقي الدين عمر ابن اخي صلاح الدين فلما رأى حملة الفرنج حملة مكروب علم أنه لا سبب إلا الوقوف في وجوههم فأمر اصحابه ان يفتحوا لهم طريقا يخرجون منه وكان بعض المتطوعة قد القى في تلك الأرض نارا وكان الحشيش كثيرا فاحترق وكانت الريح فحملت حر النار والدخان إليهم فاجتمع عليهم العطش وحر الزمان وحر النار والدخان وحر القتال فلما انهزم القمص سقط في أيديهم وكادوا يستسلمون ثم علموا أنهم لا ينجيهم من الموت إلا الإقدام عليه فحملوا حملات متداركة كادوا يزيلون المسلمين على كثرتهم عن مواقفهم لولا لطف الله بهم إلا ان الفرنج لا يحملون حملة فيرجعون إلا وقد قتل منهم فوهنوا لذلك وهنا عظيما فأحاط بهم المسلمون إحاطة الدائرة بقطرها فارتفع من بقي من الفرنج إلى تل بناحية حطين وأرادوا أن ينصبوا خيامهم ويحموا نفوسهم به فاشتد القتال عليهم من سائر الجهات ومنعهوهم عما ارادوا ولم يتمكنوا من نصب خيمة غير خيمة ملكهم لا غير وأخذ المسلمون صليبهم الأعظم الذي يسمونه صليب الصلبوت ويذكرون أن فيه قطعة من الخشبة التي صلب عليها المسيح عليه السلام بزعمهم فكان أخذه عندهم من أعظم المصائب عليهم وأيقنوا بعده بالقتل والهلاك هذا والقتل والأسر يعملان في فرسانهم ورجالتهم فبقي الملك على التل في مقدار مائة وخمسين فارسا من الفرسان المشهورين والشجعان المذكورين
فحكى لي عن الملك الأفضل ولد صلاح الدين قال كنت إلى جانب أبي في ذلك المصاف وهو أول مصاف شاهدته فلما صار ملك الفرنج على التل في تلك الجماعة حملوا حملة منكرة على من بإزائهم من المسلمين حتى الحقوهم بوالدي