كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 150 @
والبندقي والشكر والسلاح وغير ذلك من أنواع الأمتعة كثيرا فإنها كانت مقصدا للتجار الفرنج والروم وغيرهم من اقصى البلاد وأدناها وكان كثير منها قد خزنه التجار وسافروا عنه لكساده فلم يكن له من ينقله ففرق صلاح الدين وابنه الأفضل ذلك جميعه على اصحابهما واكثر ذلك فعله الأفضل لأنه كان مقيما بالبلد وكان شيمته في الكرم معروفة واقام صلاح الدين بمكا عدة أيام لإصلاح حالها وتقرير قواعدها
$ ذكر فتح مجدل يابا $
لما هزم صلاح الدين الفرنج أرسل إلى أخيه العادل بمصر يبشره بذلك ويأمره بالمسير إلى بلاد الفرنج من جهة مصر بمن بقي عنده من العسكر ومحاصرة ما يليه منها فسارع إلى ذلك وسار عن مصر فنازل حصن مجدل يابا وحصره وغنم ما فيه ورد كتابه بذلك إلى صلاح الدين وكانت بشارة كبيرة
$ ذكر فتح عدة حصون $
في مدة مقام صلاح الدين بعكا تفرق عسكره إلى الناصرة وقيسارية وحيفا وصفورية ومعليا والشقيف والفولة وغيرها من البلاد المجاورة لعكا فملكوها ونهبوها وأسروا رجالها وسبوا نساءها وأطفالها وقدموا من ذلك بما سد الفضاء وسير تقي الدين فنزل على تبنين ليقطع الميرة عنها وعن صور وسير حسام الدين عمر بن لاجين في عسكر الى نابلس فأتى سبصطية وبها قبر زكريا فأخذه من أيدي النصارى وسلمه إلى المسلمين ووصل إلى نابلس فدخلها وحصر قلعتها واستنزل من فيها بالأمان وتسلم القلعة وأقام أهل البلد به وأقرهم على أملاكهم وأموالهم
$ ذكر فتح يافا $
لما خرج العادل من مصر وفتح مجدل يابا كما ذكرنا سار الى مدينة يافا وهي على الساحل فحصرها وملكها عنوة ونهبها وأسر الرجال وسبى الحريم وجرى على اهلها ما لم يجر على احد من اهل تلك البلاد وكان عندي جارية من اهلها وانا بحلب ومعها طفل عمره نحو سنة فسقط من يدها فانسلخ وجهه فبكت عليه كثيرا فسكنتها واعلمتها انه ليس بولدها ما يوجب البكاء فقال ماله أبكي إنما أبكي لما جرى علينا

الصفحة 150