@ 154 @
يزدادون ضعفا ووهنا وإذا قتل منهم الرجل لا يجدون له عوضا ولا لهم نجدة ينتظرونها راسلوا صلاح الدين في تسليم البلد على شروط اقترحوها فأجابهم صلاح الدين اليها وكانوا قتلوا في الحصار أميرا كبيرا من المهرانية فخافوا عند مفارقة البلد أن عشيرته يقتلون منهم بشأره فاحتاطوا فيما اشترطوا لأنفسهم فأجيبوا الى ذلك جميعه وسلموا المدينة سلخ جمادى الآخرة من السنة وكانت مدة الحصار أربعة عشر يوما وسيرهم صلاح الدين ونساءهم وأموالهم وأولادهم إلى بيت المقدس ووفي لهم بالأمان
$ ذكر فتح البلاد والحصون المجاورة لعسقلان $
لما فتح صلاح الدين عسقلان أقام بظاهرها وبث السرايا في أطراف البلاد المجاورة لها ففتحوا الرملة والداروم وغزة ومشهد إبراهيم الخليل عليه السلام وتبنين وبيت لحم وبيت جبريل والنطرون وكل ما كان للداوية
$ ذكر فتح البيت المقدس $
لما فرغ صلاح الدين من أمر عسقلان وما يجاورها من البلاد على ما تقدم وكان قد أرسل إلى مصر أخرج الأسطول الذي بها في جمع من المقاتلى ومقدمهم حسام الدين لؤلؤ الحاجب وهو معروف بالشجاعة والشهامة ويمن النقيبة فأقاموا في البحر يقطعون الطريق على الفرنج كلما رأوا لهم مركبا غنموه وشانيا أخذوه فحين وصل الأسطول وخلا سره من تلك الناحية سار عن عسقلان الى البيت المقدس وكان به البطرك المعظم عندهم وهو أعظم شأنا من ملكهم وبه ايضا باليان بن بيرزان صاحب الرملة وكانت مرتبته عندهم تقارب من مرتبة الملك وبه أيضا من خلص أيضا من فرسانهم من حطين وقد جمعوا وحشدوا واجتمع أهل تلك النواحي عسقلان وغيرها فاجتمع به كثير من الخلق كلهم يرى الموت أيسر عليه من أن يملك المسلمون البيت المقدس ويأخذوه منهم ويرى أن بذل نفسه وماله وأولاده بعض ما يجب عليه من حفظه وحصنوه تلك الأيام بما وجدوا إليه سبيلا وصعدوا على سوره بحدهم وحديدهم مجتمعين على حفظه والذب عنه بجهدهم وطاقتهم مظهرين العزم على المناضلة دونه بحسب استطاعتهم ونصبوا المنجنيقات ليمنعوا من يرسد الدنو منه والنزول عليه ولما قرب