كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 157 @
وزن ما استقر من القطيعة واطلق باليان بن بيرزان ثمانية عشر الف رجل وزن عنهم ثلاثين ألف دينار وبقي بعد هذا جميعه من لم يكن معه ما يعطي وأخذ أسيرا ستة عشرة الف آدمي ما بين رجل وامرأة وصبي هذا بالضبط واليقين ثم إن جماعة من الأمراء ادعى كل واحد منهم ان جماعة من رعية إقطاعه مقيمون بالبيت المقدس فيطلقهم ويأخذ هو قطيعتهم
وكان جماعة من الأمراء يلبسون الفرنج زي الجند المسلمين ويخرجونهم ويأخذون منهم قطيعة قرروها واستوهب جماعة من صلاح الدين عددا من الفرنج فوهبهم لهم فأخذوا قطيعتهم وبالجملة فلم يصل إلى خزائنه إلا القليل وكان بالقدس بعض نساء الملوم من الروم وقد ترهبت وأقامت به ومعها من الحشم والعبيد والجواري خلق كثير ولها من الأموال والجواهر النفيسة شيء عظيم فطلبت الأمان لنفسها ومن معها فأمنها وسيرها وكذلك ايضا اطلق ملكة القدس التي كان زوجها الذي أسره صلاح الدين قد ملك الفرنج بسببها ونيابة عنها كان يقوم بالملك وأطلق مالها وحشمها واستأذنته في المصير إلى زوجها وكان حينئذ محبوسا بقلعة نابلس فأذن لها فأتته واقامت عنده وأتته ايضا امرأة للبرنس أرناط صاحب الكرك وهو الذي قتله صلاح الدين بيده يوم المصاف بحطين فشفعت في ولد لها مأسور فقال لها صلاح الدين إن سلمت الكرك أطلقته فسارت الى الكرك فلم يسمع منها الفرنج ولم يسلموه فلم يطلق ولدها ولكنه أطلق ما لها ومن تبعها وخرج البطرك الكبير الذي للفرنج ومعه من اموال البيع منها الصخرة والأقصى وقمامة وغيرها ما لا يعلمه إلا الله تعالى وكان له من المال مثل ذلك فلم يعرض له صلاح الدين فقيل له ليأخذ ما معه يقوي به المسلمين فقال لا أعذر به ولم يأخذ منه غير عشرة دنانير وسير الجميع ومعهم من يحميهم إلى مدينة صور وكان على رأس قبة الصخرة صليب كبير مذهب فلما دخل المسلمون البلد يوم الجمعة تسلق جماعة منهم إلى اعلى القبة ليقلعوا الصليب فحين صعدوا صاح الناس كلهم صوتا واحدا من البلد ومن ظاهره المسلمون والفرنج أما المسلمون فكبروا فرحا وأما الفرنج فصاحوا تفجعا وترجعا فسمع الناس صيحة كادت الأرض أن تميد بهم لعظمها وشدتها
فلما ملك البلد وفارقه الكفار أمر صلاح الدين إعادة الابنية الى حالها القدين فإن

الصفحة 157