كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 159 @
وتركوا ايضا من الرخام الذي لا يوجد مثله من الأساطين والألواح والفص وغيره شيئا كثيرا ثم ساروا
$ ذكر رحيل صلاح الدين إلى صور ومحاصرتها $
لما فتح صلاح الدين البيت المقدس أقام بظاهره الى الخامس والعشرين من شعبان يرتب أمور البلد وأحواله وتقدم بعمل الربط والمدارس فجعل دار الاسبتار مدرسة للشافعية وهي في غاية ما يكون من الحسن فلما فرغ من أمر البلد سار الى مدينة صور وكانت قد اجتمع فيها من الفرنج عالم كثير وقد صار المركيش صاحبها والحاكم فيها وقد ساسهم أحسن سياسة وبالغ في تحصين البلد ووصل صلاح الدين الى عكا وأقام بها أياما فلما سمع المركيش بوصوله اليها جد في عمل سور صور وخنادقها وتعميقها ووصلها من البحر الى البحر من الجانب الاخر فصارت المدينة كالجزيرة في وسط الماء لا يمكن الوصول اليها ولا الدنو منها ثم رحل صلاح الدين من عكا فوصل الى صور تاسع شهر رمضان فنزل على نهر قريب البلد بحيث يراه حتى اجتمع الناس وتلاحقوا وسار في الثاني والعشرين من رمضان فنزل على تل يقارب سور البلد بحيث يرى القتال وقسم القتال على العسكر كل جمع منهم له وقت معلوم يقاتلون منه بحيث أن يتصل القتال على أهل البلد على ان الموضع الذي يقاتلون منه قريب المسافة يكفيه الجماعة اليسيرة من اهل البلد لحفظه وعليه الخنادق التي قد وصلت من البحر الى البحر فلا يكاد الطير يطير عليها فإن المدينة كالكف في البحر والساعد متصل بالبر والبحر والبحر من جانبي الساعد والقتال إنما هو في الساعد فزحف المسلمون مرة بالمنجنيقات والعرادات والجروخ والدبابات
وكان أهل صلاح الدين يتناوبون القتال مثل ولده الأفضل وولده الظاهر غازي وأخيه العادل بن أيوب وابن اخيه تقي الدين وكذلك سائر الأمراء وكان للفرنج شواني وحراقات يركبون فيها في البحر ويقفون من جانبي الموضع الذي يقاتل المسلمون منه أهل البلد فيرمون المسلمين من جانبهم بالخروج ويقاتلونهم وكان ذلك يعظم عليهم لأن أهل البلد يقاتلونهم من بين أيديهم وأصحاب الشواني يقاتلونهم من جانبيهم فكانت سهامهم تنفذ من احد الجانبي الى الجانب الاخر لضيق الموضع فكثرت الجراحات في المسلمين والقتل ولم يتمكنوا من النو الى البلد فأرسل

الصفحة 159