كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 161 @
وراسلوا الفرنج داخل البحر يستمدونهم فأجابوهم بالتلبية لدعوتهم ووعدوهم بالنصرة وأمروهم بحفظ صور لتكون دار هجرتهم يحتمون بها ويلجؤون إليها فزادهم ذلك حرصا على حفظها والذب عنها وسنذكر إن شاء الله ما صار إليه الأمر بعد ذلك ليعلم أن الملك لا ينبغي أن يترك الحزم وان ساعدته الأقدار فلأن يعجز حازما خير له من أن يظفر مفرطا مضيعا للحزم وأعذر له عند الناس
ولما أراد الرحيل استشار امراءه فاختلفوا فجماعة يقولون الرأي أن يرحل فقد جرح الرجال وقتلوا وملوا وفنيت النفقات وهذا الشتاء قد حضر والشوط بطين فنريح ونستريح في هذا البرد فإذا جاء الربيع اجتمعنا وعاودناها وغيرها وكان هذا قول الأغنياء منهم وكأنهم خافوا ان السلطان يقترض منهم ما ينفقه في العسكر إذا أقام لخلو الخزائن وبيوت الأموال من الدرهم والدينار فإنه كان يخرج كل ما حمل إليه منها وقالت الطائفة الأخرى الرأي ان نصابر البلد ونضايقه فهو الذي يعتمدون عليه من حصونهم ومتى أخذناه منهم انقطع طمع من داخل البحر من هذا الجانب وأخذنا باقي البلاد صفوا فبقي صلاح الدين مترددا بين الرحيل والإقامة فلما رأى من يرى الرحيل اقامته اخل بما رد إليه من المحاربة والرمي بالمنجنيق واعتذروا بجراح رجالهم وانهم قد أرسلوا بعضهم ليحضروا نفقاتهم والعلوفات لدوابهم والأقوات لهم الى ذلك من الأعذار فصاروا مقيمين بغير قتال فاضطر الى الرحيل فرحل عنها آخر شوال وكان أول كانون الأول الى عكا فأذن العساكر جميعها بالعود الى اوطانهم والاستراحة في الشتاء والعود في الربيع فعادت عساكر الشرق والموصل وغيرها وعساكر الشام وعساكر مصر وبقي حلقته الخاص مقيما بعكا فنزل بقلعتها ورد أمر البلد الى عز الدين جورديك وهو من اكابر المماليك النورية جمع الديانة والشجاعة وحسن السيرة
$ ذكر فتح هونين $
لما فتح صلاح الدين تبنين امتنع من بهونين من تسليمها وهي من احصن القلاع وامنع فلم ير التعريج عليها ولا الاشتغال بمحاصرتها بل سير اليها جماعة من

الصفحة 161