@ 162 @
العسكر والأمراء فحصروها ومنعوا من حمل الميرة اليها واشتغل بما تقدم ذكره من فتح عسقلان والبيت المقدس وغير ذلك فلما كان يحاصر مدينة سور أرسل من فيها يطلبون الأمان فأمنهم فسلموا ونزلوا منها فوفى لهم بأمانهم
$ ذكر حصر صفد وكوكب والكرك $
لما سار صلاح الدين الى عسقلان جعل على قلعة كوكب وهي مطلة على الأردن من يحصرها ويحفظ الطريق للمجتازين لئلا ينزل من به من الفرنج يقطعونه وسير طائفة اخرى من العسكر ايضا الى قلعة صفد فحصروها وهي مطلة على مدينة طبرية وكان حصن كوكب للاسبتار وحصن صفد للداوية وهما قريبان من حطين موضع المصاف فلجأ اليهما جمع ممن سلم من الداوية والاسبتار فحموهما فلما حصرهما المسلمون استراح الناس من شر من فيها واتصلت الطرق حتى كان يسير فيها المنفرد فلا يخاف وكان مقدم الجماعة الذين يحصرون قلعة كوكب اميرا يقال له سيف الدين وهو اخو جاولي الأسدي وكان شهما شجاعا يرجع الى دين وعبادة فأقام عليه إلى آخر شوال وكان اصحابه يحرسون نوبا مرتبة فلما كان آخر ليلة من شوال غفل الذين كانت نوبتهم في الحراسة وكان قد صلى ورده من الليل الى السحر وكانت ليلة كثيرة الرعد والبرق والريح والمطر فلم يشعر المسلمون وهم نازلون الا والفرنج قد خالطوهم بالسيوف ووضعوا السلاح فيهم فقتلوهم أجمعين وأخذوا ما كان عندهم من طعام وسلاح وغيره وعادوا الى قلعتهم فقووا بذلك قوة عظيمة امكنهم ان يحفظوا قلعتهم الى ان اخذت اواخر سنة اربع وثمانين على ما سنذكره إن شاء الله وأتى الخبر الى صلاح الدين بذلك عند رحيله عن صور فعظم ذلك عليه مضافا الى ما ناله من أخذ شوانيه ومن فيها ورحيله عن صور ثم رتب على حصن كوكب الأمير قايماز النجمي في جماعة أخرى من الأجناد فحصروها
$ ذكر الفتنة بعرفات وقتل ابن المقدم $
في هذه السنة يوم عرفة قتل شمس الدين محمد بن عبد الملك المعروف بابن المقدم بعرفات وهو أكبر الأمراء الصلاحية وقد تقدم من ذكره ما فيه كفاية وسبب قتله أنه لما فتح المسلمون البيت المقدس طلب إذنا من صلاح الدين ليحج ويحرم من