كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 163 @
القدس ويجمع في سنته بين الجهاد والحج وزيارة الخليل عليه السلام ومن بالشام من مشاهد الأنبياء وبين زيارة رسول فأذن له وكان قد اجتمع تلك السنة من الحجاج بالشام الخلق العظيم من البلاد والعراق والموصل وديار الجزيرة وخلاط وبلاد الروم ومصر وغيرها ليجمعوا بين زيارة بين المقدس ومكة فجعل ابن المقدم اميرا عليهم فساروا حتى وصلوا الى عرفات سالمين ووقفوا في تلك المشاعر وأدوا الواجب والسنة فلما كان عشية عرفة تجهز هو واصحابه ليسيروا من عرفات فأمر بضرب كؤساته التي هي امارة الرحيل فضربها اصحابه فأرسل اليه امير الحاج العراقي وهو مجير الدين طاشتكين ينهاه عن الافاضة من عرفات قبله ويأمر بكف اصحابه عن ضرب كؤساته فأرسل اليه يقول إني ليس لي معه تعلق أنت أمير الحاج العراقي وأنا أمير الحاج الشامي وكل منا يفعل ما يراه ويختاره وسار ولم يقف ولم يسمع قوله فلما رأى طاشتكين إصراره على مخالفته ركب في اصحابه وأجناده وتبعه من غوغاء الحاج العراقي وبطاطيهم وطماعتهم العالم الكثير والجم الغفير وقصدوا حاج الشام مهولين عليهم فلما قربوا منهم خرج الأمر من الضبط وعجزوا عن تلافيه وسبيت جماعة من نسائهم إلا أنهن رددن عليهم وجرح ابن المقدم عدة جروح وكان يكف أصحابه عن القتال ولو أذن لهم لانتصف منهم وزاد ولكنه راقب الله تعالى وحرمة المكان واليوم فلما اثخن بالجراحات أخذه طاشتكين إلى خيمته وأنزله عنده ليمرضه ويستدرك الفارط في حقه وساروا تلك الليلة من عرفات فلما كان الغد مات بمنى ودفن بمقبرة المعلى ورزق الشهادة بعد الجهاد وشهود فتح البيت المقدس رحمه الله تعالى
$ ذكر قوة السلطان طغرل على قزل $
في هذه السنة قوي أمر السلطان طغرل وكثر جمعه وملك كثيرا من البلاد فأرسل قزل إلى الخليفة يستنجده ويخوفه من طغرل ويبذل من نفسه الطاعة والتصرف على ما يختارونه وأرسل طغرل رسولا إلى بغداد يقول أريد أن يتقدم الديوان بعمارة دار السلطنة لأسكنها إذا وصلت فأكرم رسول قزل ووعده بالنجدة ورد رسول

الصفحة 163