@ 164 @
السلطان طغرل بغير جواب وأمر الخليفة بنقض دار السلطنة فهدمت إلى الأرض وعفي أثرها
$ ذكر ملك شرستى من الهند وانهزام المسلمين بعدها $
في آخر هذه السنة سار شهاب الدين الغوري ملك غزنة إلى بلاد الهند وقصد بلاد أجمير وتعرف بولاية السوالك واسم ملكهم كولة وكان شجاعا شهما فلما دخل المسلمون بلاده ملكوا مدينة تبرندة وهي حصن منيع عامر وملكوا شرستى وملكوا كوة رام فلما سمع ملكهم جمع العساكر فأكثر وسار إلى المسلمين فالتقوا وقامت الحرب على ساق وكان مع الهند أربعة عشر فيلا فلما اشتدت الحرب انهزمت ميمنة المسلمين وميسرتهم فقال لشهاب الدين بعض خواصه قد انكسرت الميمنة والميسرة فانج بنفسك لا يهلك المسلمون فأخذ شهاب الدين الرمح وحمل على الهنود فوصل إلى الفيلة فطعن فيلا منها في كتفه وجرح الفيل لا يندمل فلما وصل شهاب الدين إلى الفيلة زرقه بعض الهنود بحربة فوقعت الحربة في ساعده فنفذت الحربة من الجانب الآخر فوقع حينئذ إلى الارض فقاتل فيه أصحابه فركبوه فرسه وعادوا به منهزمين فلم يتبعهم الهنود فلما أبعدوا عن موضع الوقعة بمقدار فرسخ أغمي على شهاب الدين من كثرة خروج الدم فحمله الرجال على أكتافهم في محفة اليد أربعة وعشرين فرسخا فلما وصل إلى الهاوور أخذ الأمراء الغورية وهم الذين انهزموا ولم يثبتوا وعلق على كل واحد منهم عليق شعير وقال أنتم دواب ما أنتم أمراء وسار إلى غزنة وأمر بعضهم فمشى إليها ماشيا فلما وصل إلى غزنة أقام بها ليستريح الناس ونذكر ما فعله بملك الهند الذي هزمه سنة ثمان وثمانين إن شاء الله تعالى
$ ذكرة عدة حوادث $
في هذه السنة في ربيع الأول قتل مجد الدين أبو الفضل بن الصاحب وهو أستاذ دار الخليفة أمر الخليفة بقتله وكان متحكما في الدولة ليس للخليفة معه حكم وكان هو القيم بالبيعة له وظهر له أموال عظيمة أخذ جميعها وكان حسن السيرة عفيفا عن