@ 167 @
جريدة وترك أثقال العسكر موضعها تحت الحصن ودخل إلى بلد الفرنج فأغار على صافيثا والعريمة ويحمور وغيرها من البلاد والولايات ووصل الى قريب طرابلس وأبصر البلاد وعرف من أين يأتيها وأين يسلك منها
ثم عاد إلى معسكره سالما وقد غنم العسكر مكن الدواب على اختلاف أنواعها ما لا حد له وأقام تحت حصن الأكراد إلى آخر ربيع الأخر
$ ذكر فتح جبلة $
لما أقام صلاح الدين تحت حصن الأكراد أتاه قاضي جبلة وهو منصور بن ثبيل يستدعيه إليه ليسلمها إليه وكان هذا القاضي عند بيمند صاحب أنطاكية وجبلة مسموع الكلمة له الحرمة الوافرة والمنزلة العالية وهو يحكم على جميع المسلمين بجبلة ونواحبها وعلى ما يتعلق بالبيمند فحملته الغيرة للدين على قصد السلطان وتكفل له بفتح جبلة ولاذقية والبلاد الشمالية فسار صلاح الدين معه رابع جمادى الأولى فنزل بانطرطوس سادسه فرأى الفرنج قد أخلوا المدينة واحتموا في برجين حصينين كل واحد منها قلعة حصينة ومعقل منيع فخرب المسلمون دورهم ومساكنهم وسور البلد ونهبوا ما وجدوه من ذخائر وكان الداوية بأحد البرجين فحصرها صلاح الدين فنزل إليه من في أحد البرجين بأمان وسلموه بأمنهم وخرب البرج وألقى حجارته في البحر وبقي الذي فيه الداوية لم يسلموه وكان معهم مقدمهم الذي أسره صلاح الدين فنزل إليه من في أحد البرجين بأمان وسلموه بأمنهم وخرب البرج وألقى حجارته في البحر وبقي الذي فيه الداوية لم يسلموه وكان معهم مقدمهم الذي أسره صلاح الدين يوم المصاف وكان قد أطلقه لما ملك البيت المقدس فهو الذي حفظ هذا الحصن فخرب صلاح الدين ولاية انطرطوس ورحل عنها وأتى مرقية وقد أخلاها أهلها ورحلوا عنها وساروا إلى المرقب وهي من حصونهم التي لا ترام ولا تحدث احدا نفسه بملكه لعلوه وامتناعه وهو للاسبتار والطريق تحته فيكون الحصن على يمين المجتاز إلى جبلة والبحر عن يساره والطريق مضيق لا يسلكه إلا الواحد بعد الواحد فاتفق أن صاحب صقلية من الفرنج قد سير نجدة إلى فرنج الساحل في ستين قطعة من الشواني وكانوا بطرابلس فلما سمعوا بمسير صلاح الدين جاؤوا ووقفوا في البحر تحت المرقب في شوانيهم ليمنعوا من يجتاز بالسهام فلما رأى صلاح الدين ذلك أمر بالطارقيات والجفتيات فصفت على الطريق مما يلي البحر من أول المضيق إلى آخره وجعل وراءها الرماة فمعنوا الفرنج من الدنو إليهم فاجتاز المسلمون عن