@ 168 @
آخرهم حتى عبروا المضيق ووصلوا إلى جبلة ثامن عشر جمادى الأولى وتسلمها وقت وصوله وكان قاضيها قد سبق إليعا ودخل فلما وصل صلاح الدين رفع أعلامه على سورها وسلمها إليه وتحصن الفرنج الذين كانوا بها تحصنا واحتموا بقلعتها فما زال قاضي جبلة يخوفهم ويرغبهم حتى استنزلهم بشرط الامان
وأن يأخذ رهائنهم يكونون عنده إلى أن يطلق الفرنج رهائنهم من المسلمين من أهل جبلة وكان بيمند صاحبها قد أخذ رهائن القاضي ومسلمي جبلة وتركهم عنده بأنطاكية فأخذ القاضي رهائن الفرنج وجاء رؤساء أهل الجبل إلى صلاح الدين بطاعة أهله وهو من أمنع الجبال وأشقها مسلكا وفيه حصن يعرف ببكسرايل بين جبلة ومدينة حماه فملكه المسلمون وصار الطريق في هذا الوقت عليه من بلاد الإسلام إلى العسكر وكان الناس يلقون شدة في سلوكه وقرر صلاح الدين أحوال جبلة وجعله فيها لحفظها الأمير سابق الدين عثمان بن الداية صاحب شيرز وسار عنها
$ ذكر فتح لاذقية $
لما فرغ السلطان من أمر جبلة سار عنها الى لاذقية فوصل إليها في الرابع والعشرين من جمادى الأولى فترك الفرنج المدينة لعجزهم عن حفظها وصعدوا إلى حصنين لها على الجبل فامتنعوا بهما فدخل المسلمون المدينة وحصروا القلعتين اللتين فيهما للفرنج وزحفوا إليهما ونقبوا الأسوار ستين ذراعا وعلقوه وعظم القتال واشتد الأمر عند الوصول إلى السور فلما أيقن الفرنج بالعطب ودخل إليهم قاضي جبلة فخوفهم من المسلمين فطلبوا الأمان فأمنهم صلاح الدين ورفعوا الاعلام الإسلامية إلى الحصنين وكان ذلك في اليوم الثالث من النزول عليها وكانت عمارة اللاذقية من أحسن الأبنية وأكثرهم زخرفة مملوءة بالرخام على اختلاف أنواعه فخرب المسلمون كثيرا منها ونقلوا رخامها وشعتوا كثيرا من بيعها التي قد غرم على كل واحدة منها الأموال الجليلة المقدار وسلمها إلى ابن أخيه تقي الدين عمر فعمرها وحصن قلعتعا حتى إذا رآها اليوم من رآها ينكرها فلا يظن أن هذه تلك وكان عظيم الهمة في تحصين القلاع والغرامة الوافرة عليها كما فعل بقلعة حماه
$ ذكر حال اسطول صقلية $
لما نازل صلاح الدين لاذقية ووصل أسطول صقلية الذي تقدم ذكره فوقف بإزاء