@ 170 @
من به من الفرنج قد هربوا منه وتركوه خوفا ورعبا وملك ايضا حصن العيد وحصن الجماهرتين فاتسعت المملكة الإسلامية بتلك الناحية إلا أن الطريق إليها من البلاد الإسلامية على عقبة بكسرائيل شاق شديد لأن الطريق السهلة كانت غير مسلوكة لأن بعضها بيد الإسماعيلية وبعضها بيد الفرنج
$ ذكر فتح حصن بكاس والشغر $
ثم سار صلاح الدين عن صهيون ثالث جمادى الآخرة فوصل إلى قلعة بكاس فرأى الفرنج قد اخلوها وتحصنوا بقلعة الشغر فملك قلعة بكاس بغير قتال وتقدم إلى قلعة الشغر وهي وبكاس على الطريق السهل المسلوك إلى لاذقية وجبلة والبلاد التي افتتحها صلاح الدين من بلاد الشام الإسلامية فلما نازلها رآها منيعة حصينة لا ترام ولا يوصل إليها بطريق من الطرق
إلا أنه أمر بمزاحفتهم ونصب المنجنيق عليهم ففعلوا ذلك ورمى بالمنجنيق فلم يصل من أحجاره إلى القلعة شيء إلا القليل الذي لا يؤذي فبقي المسلمون عليه أياما لا يرون فيه طمعا وأهله غير مهتمين بالقتال لامتناعهم عن ضرور يتطرق إليهم وبلاء بنزل عليهم فبينما صلاح الدين جالس وعنده أصحابه وهم في ذكر القلعة وإعمال الحيلة في الوصول إليها فقال بعضهم هذا الحصن كما قال الله تعالى { فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا } فقال صلاح الدين أو يأتي الله بنصر من عنده وفتح فبينما هم في هذا الحديث إذ قد أشرف عليهم فرنجي ونادى بطلب الأمان لرسول يحضر عند صلاح الدين فأجيب إلى ذلك ونزل رسول وسأل انتظارهم ثلاثة أيام فإن جاءهم إليه وأخذ رهائنهم على الوفاء به فلما كان اليوم الثالث سلموها إليه واتفق أنه يوم الجمعة سادس عشر جمادى الآخرة وكان سبب استمالهم أنهن أرسلوا إلى البيمند صاحب أنطاكية وكان هذا الحصن له يعرفونه أنهم محصورون ويطلبون منه أن يرحل عنهم المسلمين فإن فعل وإلا سلموها وإنما فعلوا ذلك لرعب قذفه الله تعالى في قلوبهم وإلا فلو أقاموا الدهر الطويل لم يصل إليهم احد ولا بلغ المسلمون منه غرضا فلما تسلم صلاح الدين الحصن سلمه إلى أمير يقال له قلج وأمره بعمارته ورحل عنه