$ ذكر فتح سرمينية $
لما كان صلاح الدين مشغولا بهذه القلاع والحصون سير ولده الظاهر غازي صاحب حلب فحصر سرمينية وضيق على أهله واستنزلهم على قطيعة قررها عليهم فلما أنزلهم وأخذ منهم المقاطعة هدم الحصن وعفى أثره وعالي بنيانه وكان فيه وفي هذه الحصون من أسارى المسلمين الجم الغفير فأطلقوا وأعطوا كسوة ونفقة وكان فتحه في يوم الجمعة الثالث والعشرين من جمادى الآخرة واتفق أن فتح هذه المدن والحصون جميعها من جبلة الى سرمينية مع كثرتها كان في ست جمع مع أنها في أيدي أشجع الناس وأشدهم عداوة للمسلمين فسبحان من إذا أراد أن يسهل الصعب فعل وهي جميعها من أعمال انطاكية ولم يبق لها سوى القصير وبغراس ودرب ساك وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى في مكانه
$ ذكر فتح برزية $
لما رحل صلاح الدين من قلعة الشغر سار إلى قلعة برزية وكانت قد وصفت له وهي تقابل حصن اقامية وتناصفها في أعمالها وبينهما بحيرة تجتمع من ماء العاصي وعيون تتفجر من جبل برزية وغيره وكان أهلها أضر شيء على المسلمين يقطعون الطريق ويبالغون في الأذى فلما وصل إليها نزل شرقيها في الرابع والعشرين من جمادى الآخرة ثم ركب من الغد وطاف عليها لينظر موضعا يقاتلها منه فلم يجده إلا من جهة الغرب فنصب له هناك خيمة صغيرة ونزل فيها ومعه بعض العسكر جريدة لضيق المواضع وهذه القلعة لا يمكن أن تقاتل من جهة الشمال والجنوب البتة لفإنها لا يقدر أحد أن يصعد جبلها من هاتين الجهتين وأما الجانب الشرقي فيمكن الصعود منه لكن لغير مقاتل لعلوه وصعوبته وأما جهة الغرب فإن الوادي المطيف بجبلها قد ارتفع هناك ارتفاعا كثيرا حتى قارب القلعة بحيث يصل منه حجر المنجنيق والسهام فنزل له المسلمون ونصبوا عليه المنجنيقات ونصب أهل القلعة عليها منجنيقا أبطلها ورأيت أنا من رأس جبل عال يشرف على القلعة لكنه لا يصل منه شيئ إليها امرأة ترمي من القلعة عن المنجنيق وهي التي أبطلت منجنيق المسلمين فلما رأى صلاح الدين أن