كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 173 @
وألقوا بأيديهم إلى الأسر فملكها المسلمون عنوة ونهبوا ما فيها وأسروا وسبوا من فيها وأخذوا صاحبها وأهله وأمست خالية لا ديار بها وألقى المسلمون النار في بعض بيوتهم فاحترقت
ومن اعجب ما يحكى من السلامة أنني رأيت رجلا من المسلمين على هذا قد جاء من طائفة من المؤمنين شمالي القلعة إلى طائفة أخرى من المسلمين جنوبي القلعة وهو يعدو في الجبل عرضا فألقيت عليه الحجارة وجاءه حجر كبير لو ناله لبعجه فنزل عليه فناداه الناس يحذرونه فالتفت ينظر ما الخبر فسقط علو وجهه من عثرة فاسترجع الناس وجاء الحجر إليه فلما قاربه وهو منبطح على وجهه لقيه حجر آخر ثابت في الأرض فوق الرجل فضربه المنحدر فارتفع عن الأرض وجاز الرجل ثم عاد إلى الأرض من جانبه الآخر لم ينله منه أذى ولا ضرر وقام يعدو حتى لحق بأصحابه فكان سقوطه سبب نجاته فتعست أم الجبان
وأما صاحب برزية فإنه أسر هو وأصحابه وامرأته وأولاده ومنهم بنت له معها زوجها فتفرقهم العسكر فأرسل صلاح الدين في الوقت وبحث عنهم واشتراهم وجمع شمل بعضهم ببعض فلما قارب أنطاكية أطلقهم وسيرهم اليها وكانت امرأة صاحب برزية أخت امرأة بيمند صاحب انطاكية وكانت تراسل صلاح الدين وتهاديه وتعلمه كثيرا من الأموال التي تؤثر فأطلق هؤلاء لأجلها
$ ذكر فتح درب ساك $
لما فتح صلاح الدين حصن برزية رحل عنه من الغد فأتى جسر الحديد وهو على العاصي بالقرب من انطاكية فأقام عليه حتى وافاه من تخلف عنه من عسكره ثم سار عنه إلى قلعة درب ساك فنزل عليها ثامن رجب وهي من معاقل الداوية الحصينة وقرعهم التي يدخرونها لحماياتهم عند نزول الشدائد فلما نزل عليها نصب المنجنيقات وتابع الرمي بالحجارة فهدمت من سورها شيئا يسيرا فلم يبال من فيه بذلك فأمر بالزحف عليها ومهاجمتها فبادرها العسكر بالزحف وقاتلوها وكشفوا الرجال عن سورها وتقدم النقابون فنقبوا منها برجا وعلقوه فسقط واتسع المكان الذي يريد المقاتلة يدخلون منه وعادوا يومهم ذلك ثم باكروا الزحف من الغد وكان من فيه قد أرسلوا إلى صاحب انطاكية يستنجدونه فصبروا وأظهروا الجلد وهم ينتظرون جوابه إما بإنجادهم وازاحة المسلمين عنهم وإما بالتخلي عنهم ليقوم عذرهم في

الصفحة 173