@ 175 @
أكثرهم بإجابته إلى ذلك ليعود الناس ليستريحوا ويجددوا ما يحتاجون إليه فأجاب إلى ذلك واصطلحوا ثمانية أشهر أولها أول تشرين الأول وآخرها آخر أيار وسير رسوله إلى صاحب انطاكية يستحلفه ويطلق من عنده من الأسرى وكان صاحب انطاكية في هذا الوقت أعظم الفرنج شأنا وأكثرهم ملكا فإنه كان الفرنج قد سلموا اليه طرابلس بعد موت القمص وجميع أعمالها مضافا إلى ما كان له لأن القمص لم يخلف ولدا فلما سلمت إليه طرابلس جعل ولده الأكبر فيها نائبا عنه وأما صلاح الدين فإنه عاد إلى حلب ثالث شعبان فدخلها
وسار منها إلى دمشق وفرق العساكر الشرقية كعماد الدين زنكي بن مودود صاحب سنجار والخابور وعسكر الموصل وغيرها ثم رحل من حلب إلى دمشق وجعل طريقه على قبر عمر بن عبد العزيز فزاره وزار الشيخ الصالح أبا زكريا المغربي وكان مقيما هناك وكان من عباد الله الصالحين وله كرامات ظاهرة وكان مع صلاح الدين الأمير عز الدين أبو الفليتة قاسم بن المهنا العلوي الحسيني وهو أمير مدينة النبي كان قد حضر عنده وشهد معه مشاهده وفتوحه وكان صلاح الدين قد تبرك برؤيته وتيمن بصحبته وكان يكرمه كثيرا وينبسط معه ويرجع إلى قوله في أعماله كلها ودخل دمشق أول شهر رمضان فأشير عليه بتفريق العساكر فقال ان العمر قصير والأجل غير مأمون وقد بقي بيد الفرنج هذه الحصون كوكب وصفد والكرك وغيرها ولا بد من الفراغ منها فإنها في وسط بلاد الإسلام ولا يؤمن شر أهلها وإن أغفلناهم ندمنا فيما بعد والله أعلم
$ ذكر فتح الكرك وما يجاوره $
كان صلاح الدين قد جعل على الكرك عسكرا يحصره فلازموا الحصار هذه المدة الطويلة حتى فنيت أزواد الفرنج وذخائرهم وأكلوا دوابهم وصبروا حتى لم يبق للصبر مجال فراسلوا الملك العادل أخا صلاح الدين وكان جعله صلاح الدين على قلعة الكرك في جمع من العسكر يحصرها ويكون مطلعا على هذه الناحية من البلاد لما أبعد هو الى درب ساك وبغراس فوصلته رسل الفرنج من الكرك يبذلون تسليم القلعة إليه ويطلبون الأمان فأجابهم الى ذلك وأرسل إلى مقدم العسكر الذي يحصرها في المعنى فتسلم القلعة منهم وأمنهم وتسلم أيضا ما يقاربه من الحصون كالشوبك وهزموا الوعيرة والسلع وفرغ القلب من تلك الناحية وألقى الإسلام هناك جرانه