كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 177 @
بقتلهما قال له أحدهما ما أظن ينالنا سوء وقد نظرنا إلى طلعتك المباركة ووجهك الصبيح وكان رحمه الله كثير العفو يفعل الاعتذار والاستعطاف فيه فيعفو ويصفح فلما سمع كلامهما لم يقتلهما وأمر بهما فسجنا ولما فتح صفد سار عنها إلى كوكب ونازلها وحصرها وأرسل إلى من بها من الفرنج يبذل لهم الأمان إن سلموا ويتهددهم بالقتل والسبي والنهب إن امتنعوا فلم يسمعوا قوله وأصروا على الامتناع فجد في قتالهم ونصب عليهم المنجنيقات وتابع رمي الأحجار اليهم وزحف مرة بعد مرة وكانت الأمطار كثيرة لا تنقطع ليلا ولا نهارا فلم يتمكن المسلمون من القتال على الوجه الذي يريدونه وطال مقامهم عليها وفي آخر الأمر زحف اليها دفعات متناوبة في يوم واحد ووصلوا إلى باشورة القلعة ومعهم النقابون والرماة يحمونهم بالنشاب عن قوس اليد والجروخ فلم يقدر أحد منهم أن يخرج رأسه من أعلى السور فنقبوا الباشورة فسقطت وتقدموا إلى السور الأعلى فلما رأى الفرنج ذلك اذعنوا بالتسليم وطلبوا إليها واجتمع بها من شياطين الفرنج وشجعانهم كل صنديد فاشتدت شوكتهم وحميت جمرتهم وتابعوا الرسل إلى من بالأندلس وصقلية وغيرها من جزائر البحر يستغيثون ويستنجدون والأمداد كل قليل تأتيهم وكان ذلك كله بتفريط صلاح الدين في إطلاق كل من حصره حتى عض بنانه ندما وأسفا حيث لم ينفعه ذلك واجتمع للمسلمين بفتح كوكب وصفد من حدايلة إلى أقصى أعمال بيروت لا يفصل بينه غير مدينة صور وجميع أعمال انطاكية سوى القصير ولما ملك صلاح الدين صفد سار إلى البيت المقدس فعيد فيه عيد الأضحى ثم سار منه إلى عكا فأقام بها حتى انسلخت السنة
$ ذكر ظهور طائفة من الشيعة بمصر $
في هذه السنة ثار بالقاهرة جماعة من الشيعة عدتهم اثنا عشر رجلا ليلا ونادوا بشعار العلويين يال علي يال علي وسلكوا الدروب ينادون ظنا منهم أن رعية البلد يلبون دعوتهم ويخرجون معهم فيعيدون الدولة العلوية ويخرجون بعض من بالقصر محبوسا منهم ويملكون البلد فلم يلتفت أحد منهم إليهم ولا أعارهم سمعه فلما رأوا ذلك تفرقوا خائفين فأخذوا وكتب بذلك إلى صلاح الدين فأهمه أمرهم وأزعجه

الصفحة 177