@ 178 @
فدخل عليه القاضي الفاضل فأخبره الخبر
فقال القاضي الفاضل ينبغي أن تفرح بذلك ولا تحزن ولا تهتم حيث علمت من بواطن رعيتك المحبة لك والنصح ولترك الميل إلى عدوك ولو وضعت جماعة يفعلون مثل هذه الحالة لتعلم بواطن أصحابك ورعيتك وخسرت الأموال الجلية عليهم لكان قليلا فسرى عنه وكان هذا القاضي الفاضل صاحب دولة صلاح الدين وأكبر من بها وستأتي مناقبه عند وفاته ما تراه
$ ذكر انهزام عسكر الخليفة من السلطان طغرل $
في هذه السنة جهز الخليفة الناصر لدين الله عسكرا كثيرا وجعل المقدم عليهم وزيره جلال الدين عبيد الله بن يونس وسيرهم الى مساعدة قزل ليكف الناس طغرل عن البلاد فسار العسكر ثالث صفر إلى أن قارب همذان فلم يصل قزل اليهم وأقبل طغرل اليهم فالتقوا ثامن ربيع الأول بداي مرج عند همذان واقتتلوا فلم يثبت عسكر بغداد بل انهزموا وتفرقوا وثبت الوزير قائما ومعه مصحف وسيف فأتاه من عسكر طغرل من أسره وأخذ مع معه من خزانة وسلاح ودواب وغير ذلك وعاد العسكر الى بغداد متفرقين وكنت حينئذ بالشام في عسكر صلاح الدين يريد الغزاة فأتاه الخبر مع النجابين بمسير العسكر البغدادي فقال كأنكم وقد وصل الخبر بانهزامهم فقال له بعض الحاضرين وكيف ذلك فقال لا شك ان اصحابي واهلي أعرف بالحرب من الوزير وأطوع في العسكر منه ومع هذا فما أرسل أحدا منهم في سرية للحرب إلا وأخاف عليه وهذا الوزير غير عارف بالحرب وقريب العهد بالولاية ولا يراه الأمراء أهلا أن يطاع وفي مقابله سلطان شجاع قد باشر الحرب بنفسه ومن معه يطيعه وكان الأمر كذلك ووصل الخبر إليه بانهزامهم فقال لأصحابه كنت اخبرتكم بكذا وكذا وقد وصل الخبر بذلك ولما عادت عساكر بغداد منهزمة قال بعض الشعراء وهو احمد بن الواثق بالله
( اتركونا من جائحات الجريمه ... طلعة طلعة تكون وخيمة )
( بركات الوزير قد شملتنا ... فلهذا أمورنا مستقيمة )
( خرجت جندنا تريد خراسان ... جميعا بأبهات عظيمه )
( بخيول وعدة وعديد ... وسيوف مجربات قديمه )
( ووزير وطاق طنب ونقش ... وخيول معدة للهزيمه )