كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 189 @
ويعظمون الأمر عليه وهو مشغول بالمرض لا يقدر على النهوض للحرب واشار عليه بعضهم بأن يرسل العساكر جميعها إليها ليمنعهم من الخندق والسور ويقاتلوهم ويتخلف هو عنهم فقال إذا لم احضر معهم لا يفعلون شيئا وربما كان من الشر أضعاف ما نرجوه من الخير فتأخر الأمر إلى أن عوفي فتمكن الفرنج وعملوا ما أرادوا وأحكموا أمورهم وحصنوا نفوسهم بما وجدوا إليه السبيل وكان من بعكا يخرجون إليهم كا يوم ويقاتلونهم وينالون منهم بظاهر البلد
$ ذكر وصول عسكر مصر والأسطول المصري في البحر $
في منتصف شوال وصلت العساكر المصرية ومقدمها الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب فلما وصل قويت نفوس الناس به وبمن معه واشتدت ظهورهم واحضر معه من آلات الحصار من الدرق والطارقيات والنشاب والأقواس شيئا كثيرا ومعهم من الرجالة الجم الغفير وجمع صلاح الدين من البلاد الشامية راجلا كثيرا وهو على عزم الزحف إليهم بالفارس والراجل ووصل بعده الأسطول المصري ومقدمه الأمير لؤلؤ وكان شهما شجاعا مقداما خبيرا بالبحر والقتال فيه ميمون النقيبة فوصل بغتة فوقع على بطسة كبيرة للفرنج فغنمها وأخذ منها أموالا كثيرة وميرة عظيمة فأدخلها إلى عكار فسكنت نفوس من بها بوصول الأسطول وقوي جنانهم
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة في صفر خطب لولي العهد أبي نصر محمد بن الخليفة الناصر لدين الله ببغداد ونثرت الدنانير والدراهم وأرسل إلى البلاد في اقامة الخطبة ففعل ذلك
وفيها في شوال ملك الخليفة تكريت وسبب ذلك أن صاحبها وهو الأمير عيسى قتله إخوته وملكوا القلعة بعده فسير الخليفة إليهم عسكرا فحصروها وتسلموها ودخل اصحابه إلى بغداد فأعطوا أقطاعا
وفيها في صفر فتح الرباط الذي بناه الخليفة بالجانب الغربي من بغداد وحضر الخلق العظيم فكان يوما مشهودا
وفي هذه السنة في رمضان مات شرف الدين أبو سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله

الصفحة 189