كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 199 @
بكتاب وكان من جملة الأمراء الذين دخلوا إلى عكا سيف الدين علي بن أحمد المشطوب وعز الدين أرسل مقدم الأسدية بعد جاولي وغيرهم وكان دخولهم عكا أول سنة سبع وثمانين وكان قد أشار جماعة على صلاح الدين بأن يرسل إلى من بعكا النفقات الواسعة والذخائر والأقوات الكثيرة ويأمرهم بالمقام فإنهم قد جربوا وتدربوا واطمأنت نفوسهم على ما هم فيه فلم يفعل وظن فيهم الضجر والملل وأن ذلك يحملهم على الضجر والفشل فكان الأمر بالضد
$ ذكر وفاة زين الدين يوسف صاحب إربل ومسير أخيه مظفر الدين إليها $
كان زين الدين يوسف بن زين الدين علي صاحب إربل قد حضر عند صلاح الدين بعساكره فمرض ومات ثامن عشر شهر رمضان وذكر العماد الكاتب في كتابه البرق الشامي قال جئنا إلى مظفر الدين نعزيه بأخيه وظننا به الحزن وليس له أخ غيره ولا ولد يشغله عنه فإذا هو في شغل شاغل عن العزاء مهتم بالاحتياط على ما خلفه وهو جالس في خيام أخيه المتوفى وقد قبض على جماعة من أمرائه واعتقلهم وعجل عليهم وما أغفلهم منهم بلد أجي صاحب قلعة خفتيذ كان وأرسل إلى صلاح الدين يطلب منه إربل لينزل عن حران والرها فأقطعه إياها وأضاف إليها شهرزور وأعمالها ودربندقرابلي وبني قفجاق ولما مات زين الدين كاتب من كان بإربل مجاهد الدين قايماز لهواهم فيه وحسن سيرته كانت فيهم وطلبوه إليهم ليملكوه فلم يجسر هو ولا صاحبه عز الدين أتابك مسعود بن مودود على ذلك خوفا من صلاح الدين وكان أعظم الأسباب في تركها أن عز الدين كان قد قبض على مجاهد الدين فتمكن زين الدين من إربل ثم إن عز الدين أخرج مجاهد الدين من القبض وولاه نيابته وقد ذكرنا ذلك أجمع فلما ولاه النيابة عنه لم يمكنه وجعل معه إنسانا كان من بعض غلمان مجاهد الدين فكان يشاركه في الحكم ويحل عليه ما يعقده فلحق مجاهد الدين من ذلك غيظ شديد فلما طلب إلى إربل قال لمن يثق إليه لا أفعل لئلا يحكم فيها فلان ويكف يدي عنها فجاء مظفر الدين إليها وملكها وبقي غصة في حلق البيت الأتابكي لا يقدرون على إساغتها وسنذكر ما اعتمده معهم مرة بعد أخرى إن شاء الله تعالى
$ ذكر ملك الفرنج مدينة شلب وعودها إلى المسلمين $
في هذه السنة ملك ابن الرنك وهو من ملوك الفرنج غرب بلاد الأندلس مدينة

الصفحة 199