كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 200 @
شلب وهي من كبار مدن المسلمين بالأندلس واستولى عليها فوصل الخبر بذلك إلى الأمير أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن صاحب الغرب والأندلس فتجهز في العساكر الكثيرة وسار إلى الأندلس وعبر المجاز وسير طائفة كثيرة من عسكره في البحر ونازلها وحصرها وقاتل من بها قتالا شديدا حتى ذلوا وسألوا الأمان فأمنهم وسلموا البلد وعادوا إلى بلادهم وسير جيشا من الموحدين ومعهم جمع كثير من العرب ففتحوا أربع مدن كان الفرنج قد ملكوها قبل ذلك بأربعين سنة وفتكوا في الفرنج فخافهم ملك طليطلة من الفرنج وأرسل يطلب الصلح فصالحه خمس سنين وعاد أبو يوسف إلى مراكش وامتنع من هذه الهدنة طائفة من الفرنج لم يرضوها ولا امكنهم إظهار الخلاف فبقوا متوقفين حتى دخلت سنة إحدى وتسعين وخمسمائة فتحركوا وسنذكر خبرهم هناك إن شاء الله تعالى
$ ذكر الحرب بين غياث الدين وسلطان شاه بخراسان $
كان سلطان شاه أخو خوارزم شاه قد تعرض إلى بلاد غياث الدين ومعز الدين ملكي الغورية من خراسان فتجهز غياث الدين وخرج من فيروزكوه إلى خراسان سنة خمس وثمانين وخمسمائة فبقي يتردد بين بلاد الطالقان وينجده ومرو وغيرها يريد حرب سلطان شاه فلم يزل كذلك إلى أن دخلت سنة ست وثمانين فجمع سلطان شاه عساكره وقصد غياث الدين فتصافا واقتتلا فانهزم سلطان شاه وأخذ غياث الدين بعض بلاده وعاد إلى غزنة
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة في ربيع الأول تسلم الخليفة الناصر لدين الله حديثه عانة وكان سير إليها جيشا حصروها سنة خمس وثمانين فقاتلوا عليها قتالا شديدا ودام الحصار وقتل من الفريقين خلق كثير فلما ضاقت عليهم الأقوات سلموها على اقطاع عينوها ووصل صاحبها وأهلها إلى بغداد وأعطوا أقطاعا ثم تفرقوا في البلاد واشتدت الحاجة بهم حتى رأيت بعضهم وأنه يتعرض بالسؤال إلى بعض خدم الناس نعوذ بالله من زوال نعمته وتحول عافيته
وفي هذه السنة توفي مسعود بن البادر وكان مكثرا من الحديث حسن الخط خيرا

الصفحة 200