كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 206 @
وأكبرهم فخرج إلى ملك أفرنسيس وبذل تسليم البلد بما فيه على أن يطلق المسلمين الذين فيه ويمكنهم من اللحاق بسلطانهم فلم يجبه إلى ذلك فعاد علي بن أحمد إلى البلد فوهن من فيه وضعفت نفوسهم وتخاذلوا وأهمتهم أنفسهم ثم إن أميرين ممن كان بعكا لما رأوا ما فعلوا بالمشطوب والفرنج لم يجيبوا إلى الأمان اتخذوا الليل جملا وركبوا في شيء صغير وخرجوا سرا من أصحابهم ولحقوا بعسكر المسلمين وهم عز الدين أرسل الأسدي وابن عز الدين جاولي وسنقر الوشاقي ومعهم غيرهم فلما أصبح الناس ورأوا ذلك ازدادوا وهنا إلى وهنهم وضعفا إلى ضعفهم وأيقنوا بالعطب ثم إن الفرنج أرسلوا إلى صلاح الدين في معنى تسليم البلد فأجابهم إلى ذلك والشرط بينهم أن يطلق من أسراهم بعدد من في البلد ليطلقوا هم من بعكا وأن يسلم إليهم صليب الصلبوت فلم يقنعوا بما بذل فأرسل إلى من بعكا من المسلمين يأمرهم أن يخرجوا من عكا يدا واحدة ويتركوا البلد بما فيه ووعدهم أنه يتقدم إلى تلك الجهة التي يخرجون منها بعساكره ويقاتل الفرنج فيها ليلحقوا به فشرعوا في ذلك واشتغل كل منهم باستصحاب ما يملكه فما فرغوا من أشغالهم حتى أسفر الصبح فبطل ما عزموا عليه لظهوره فلما عجز الناس من حفظ البلد زحف إليهم الفرنج بحدهم وحديدهم فظهر من بالبلد على سوره يحركون أعلامهم ليراها المسلمون وكانت هي العلامة إذا اخترمهم أمر فلما رأى المسلمون ذلك ضجوا بالبكاء والعويل وحملوا على الفرنج من جميع جهاتهم طلبا منهم أن الفرنج يشتغلون عن الذين بعكا وصلاح الدين يحرضهم وهو في أولهم وكان الفرنج قد خفوا عن خنادقهم ومالوا إلى جهة البلد فقرب المسلمون من خنادقهم حتى كادوا يدخلونها عليهم ويضعون السيف فيهم فوقع الصوت فعاد الفرنج ومنعوا المسلمين وتركوا في مقابلة من بالبلد من يقاتلهم فلما رأى المشطوب أن صلاح الدين لا يقدر على نفع ولا يدفع عنهم ضرا خرج إلى الفرنج وقررمعهم تسليم البلد وخروج من فيه بأموالهم وأنفسهم وبذل لهم عن ذلك مائتي ألف دينار وخمسمائة أسير من المعروفين وإعادة صليب الصلبوت وأربعة عشر ألف دينار للسركيس صاحب صور فأجابوه إلى ذلك وحلقوا له عليه وأن يكون مدة تحصيل المال والأسرى إلى شهرين فلما حلفوا له سلم البلد إليهم ودخلوه سلما فلما ملكوه غدروا واحتاطوا على من فيه من المسلمين وعلى أموالهم وحبسوهم وأظهروا أنهم يفعلون ذلك ليصل إليهم ما بذل لهم وراسلوا

الصفحة 206