كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 211 @
الهيجاء السمين فقويت نفوس المسلمين بالقدس وسار الفرنج من الرملة إلى النطرون ثالث ذي الحجة على عزم قصد القدس فكانت بينهم وبين يزك والمسلمين وقعات أسر المسلمين في وقعة منهانيفا وخمسين فارسا من مشهوري الفرنج وشجعانهم وكان صلاح الدين لما دخل القدس أمر بعمارة سوره وتجديد ما رث منه فأحكم الموضع الذي ملك البلد منه وأتقنه وأمر بحفر خندق خارج الفصيل وسلم كل برج إلى أمير يتولى عمله فعمل ولده الأفضل من ناحية باب عمود إلى باب الرحمة وأرسل أتابك عز الدين مسعود صاحب الموصل جماعة من الجصاصين لهم في قطع الصخر اليد الطولى فعملوا له هناك برجا وبدنة وكذلك جميع الأمراء ثم إن الحجارة قلت عند العمالين فكان صلاح الدين رحمه الله يركب وينقل الحجارة بنفسه على دابته من الأمكنة البعيدة فيقتدي به العسكر فكان يجمع عنده من العمالين في اليوم الواحد من يعملون قدر عدة أيام
$ ذكر عود الفرنج إلى الرملة $
في العشرين من ذي الحجة عاد الفرنج إلى الرملة وكان سبب عودهم أنهم كانوا ينقلون ما يريدونه من الساحل فلما أبعدوا عنه كان المسلمون يخرجون على من يجلب لهم الميرة فيقطعون الطريق ويغنمون ما معهم ثم إن ملك إنكلتار قال لمن معه من الفرنج الشاميين صوروا لي مدينة القدس فإني ما رأيتها فصوروها له فرأى الوادي يحيط بها ما عدا موضعا يسيرا من جهة الشمال فسأل عن الوادي وعن عمقه فأخبر أنه عميق وعر المسالك فقال هذه مدينة لا يمكن حصرها مهما كان صلاح الدين حيا وكلمة المسلمين مجتمعة لأننا إن نزلنا في الجانب الذي يلي المدينة بقيت سائر الجوانب غير محصورة فيدخل إليهم منها الرجال الذخائر وما يحتاجون إليه وإن نحن افترقنا فنزل بعضنا من جانب الوادي وبعضنا من الجانب الآخر جمع صلاح الدين أصحابه وواقع إحدى الطائفتين ولم يكن للطائفة الأخرى إنجاد أصحابهم لأنهم إن فارقوا مكانهم خرج من بالبلد من المسلمين فغنموا ما فيه وإن تركوا فيه من يحفظه وساروا نحو أصحابهم فإلى أن يتخلصوا من الوادي ويلحقوا بهم قد فرغ صلاح الدين منهم هذا سوى ما يتعذر علينا من إيصال ما يحتاج إليه من العلوفات والأقوات فلما قال لهم ذلك علموا صدقه ورأوا قلة الميرة عندهم وما يجري

الصفحة 211