@ 212 @
للجالبين لهما من المسلمين فأشاروا عليه بالعود إلى الرملة فعادوا خائبين خاسرين
$ ذكر قتل قزل أرسلان $
في شعبان من هذه السنة قتل قزل أرسلان واسمه عثمان بن أيلدكز وقد ذكرنا أنه ملك البلد بعد وفاة أخيه البهلوان ملك أران وأذربيجان وهمذان وأصفهان والري وما بينهما وأطاعه صاحب فارس وخوزستان واستولى على السلطان طغرل فاعتقله في بعض القلاع ودانت له البلاد وفي آخر أمره سار إلى أصفهان والفتن بها متصلة من لدن توفي البهلوان إلى ذلك الوقت فتعصب على الشافعية وأخذ جماعة من أعيانهم فصلبهم وعاد إلى همذان وخطب لنفسه بالسلطنة وضرب النوب الخمس ثم إنه دخل ليلة قتل إلى منزله لينام وتفرق أصحابه فدخل إليه من قتله على فراشه ولم يعرف قاتله فأخذ أصحابه صاحب بابه ظنا وتخمينا وكان كريما حسن الأخلاق يحب العدل ويؤثره ويرجع إلى حلم وقلة عقوبة
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة قدم معز الدين قيصر شاه بن قلج أرسلان صاحب بلاد الروم على صلاح الدين في رمضان وكان سبب قدومه أن والده عز الدين قلج أرسلان فرق مملكته على أولاده وأعطى ولده هذا ملطية وأعطى ولده قطب الدين ملكشاه سيواس فاستولى قطب الدين على أبيه وحجر عليه وأزال حكمه وألزمه أن يأخذ ملطية من أخيه وسلمها إليه فخاف معز الدين فسار إلى صلاح الدين ملتجئا إليه معتضدا به فأكرمه صلاح الدين وزوجه بابنة أخيه الملك العادل فامتنع قطب الدين من قصده وعاد معز الدين إلى ملطية في ذي القعدة وحدثني من أثق به قال رأيت صلاح الدين وقد ركب ليودع هذا معز الدين فترجل له معز الدين وترجل صلاح الدين وودعه راجلا فلما أراد الركوب عضده هذا معز الدين وركب وسوى ثيابه علاء الدين خرمشاه بن عز الدين صاحب الموصل قال فعجبت من ذلك وقلت ما تبالي يا ابن أيوب أي موته تموت يركبك ملك سلجوقي وابن أتابك زنكي
وفيها توفي حسام الدين محمد بن عمر بن لاجين وهو ابن أخت صلاح الدين وعلم الدين سليمان بن جندر وهو من أكابر أمراء صلاح الدين أيضا
وفي رجب توفي الصفي بن القابض وكان متولي دمشق لصلاح الدين يحكم في جميع بلاده